• English
  • 21 يونيو، 2024
  • 11:23 م

احدث الاخبار

عبد الله آل عياف: شغف السينما الحقيقية وهوس التنظيم الهندسي

“أوبنهايمر” الفيلم الأكثر تنظيمًا وإبداعًا

كرستوفر نولان: صنعت “أوبنهايمر” لأنه قصة رائعة.. وفخور جدا بفيلم “أرق”

بداية النور هي بداية الظلام!

نولان في عيونهم

كريستوفر نولان … أفلام مثيرة لأزمنة مقبلة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

أحمد يعقوب: فيلم “عثمان” تتويج للمسيرة المنفردة لكل عضو في فريق العمل

أنا والسينما

أن تأتي متأخرًا سينمائيًّا

السينما السعودية الطليعية التي لم تسمع عنها

سيناريو فيلم ليت للبراق عينًا

عائشة الرفاعي: تأخرت 20 سنة… لكن عنادي وشغفي قلصا المسافة فحققت حلمي

أزمة قُرّاء أم أزمة نصوص

عبد الله الخميس: رأي شباب الاستراحة أهمُّ عندي من رأي لجنة التحكيم

علي الشافعي: منفتح على جديد التصوير السينمائي وكل تجربة لدي مصدر إلهام لما يليها

لم يعد النهر صغيرًا، لم تعد الكلمات صغيرة عن الاغتراب والعزلة والماضي في أفلام الأخوة سعيد

براء عالم: الطريق إلى العالمية لن يكون بإعادة إنتاج أفلام هوليود

أفنان باويان: هذه المهنة السينمائية يعمل بها ثلاثة محترفين فقط في السعودية

الأفلام السعودية الجديدة .. جمهور متعطش وحكايات تفتِّش عن الكوميديا والهوية

“الخلاط”: صناعة منتج جيد من حكايات غير متوقعة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

2 April، 2024

منصورة الجمري

يتصدر اسم المخرج البحريني بسام الذوادي دائمًا قائمة رواد السينما في البحرين، هو أول من أخرج فيلما روائيًّا طويلًا، هو فيلم “الحاجز” الذي كان من إنتاجه، والذي عرض عام 1990، ولقي نقدًا إيجابيًّا وقتها في المهرجانات والمحافل السينمائية التي عرض فيها. إضافة إلى ذلك، قدم الذوادي فيلمين طويلين آخرين، هما فيلم “زائر” عام 2004، وفيلم “حكاية بحرينية” عام 2006، والفيلم الأخير يعدُّ آخر حضور سينمائي للذوادي كمخرج. حاور كراسات سينمائية الذوادي حول غيابه الطويل عن ساحة الإخراج، وحول عدد من آرائه المثيرة للجدل فيما يتعلق بالتجارب السينمائية الشبابية.  

حكاية بحرينية

 بدأت الحديث مع المخرج الذوادي من حيث كان يجب أن أنتهي، سألته عن مشروعاته السينمائية المقبلة، أخبرني أنه منشغل حاليًا بفيلم روائي طويل، سيخرجه بالمشاركة مع كل من المخرجة السعودية هناء العمير والمخرج الإماراتي نواف الجناحي، وعنه يقول “هذه تجربة جديدة من نوعها، بدأت العمل عليها منذ ست أو سبع سنوات، وهي مشروع لفيلم طويل سيحمل اسم “حدث ذات ليلة في البحرين”، يسرد ثلاث قصص منفصلة لثلاث شخصيات تتقاطع دروبها، في ليلة ينقطع فيها التيار الكهربائي. طرحت فكرة الفيلم على هناء ونواف، ثم قمنا نحن الثلاثة بكتابة النص وتعديله. جهزنا كل شيء حتى المواقع تم اختيارها، وكان لدينا منتجون، ولكن تغيرت كثير من الأمور بسبب مرحلة الكوفيد. الآن نبدأ من جديد، نحن الآن في مرحلة البحث عن منتج للعمل، كانت الفكرة أن يتم إنتاجه في الإمارات والسعودية والبحرين، والآن بسبب ظهور جهات مختلفة على خط الإنتاج، مثل منصتي “شاهد” و”نتفليكس”، فلا نعرف على ماذا نستقرُّ، لكن لو لم نتمكَّن من الحصول على جهة إنتاجية فسوف يكون المنتج من البحرين.

منشغل حاليًا بفيلم روائي طويل، بالمشاركة مع كل من المخرجة السعودية هناء العمير والمخرج الإماراتي نواف الجناحي، سيحمل اسم “حدث ذات ليلة في البحرين”.

دعونا نحلم!

بطء تنفيذ مشروع هذا الفيلم المشترك، بالإضافة إلى تعثر تنفيذ مشاريع تحدث عنها الذوادي في لقاءات سابقة، لكنها لم ترَ طريقها إلى النور، كان موضع سؤالي التالي، سألته إن كان هذا الأمر معتادًا في حياة الفنانين، بحيث تتراكم المشاريع لديهم لتتحول بعدها إلى مشاريع مؤجلة، يحول دون تحقيقها كثير من المعوقات، لعل أهمها وجود منتج أو داعم يتحمس للمشروع الفني ويموله؟ هل أنت أحد هؤلاء الفنانين ذوي المشاريع المؤجلة، وإن كنت كذلك، فما الذي يؤجل مشاريعك؟

هنا عارضني الذوادي، وأوضح “ليس هناك شيء اسمه مشاريع مؤجلة، هناك أحلام يحلم بها الفنان، بعض الأحلام يعمل عليها بشكل أكبر، وبعضها لا يجد أنه من المناسب أن يعمل عليها، مثل فيلم “المستشار” الذي أردت إنجازه لكن الظروف لم تكن سانحة للعمل عليه، ما تطلب أن يُركن لوقت آخر. المشروع الذي تتوفر له الظروف يتحقق، وإذا لم تكن هناك جدية لدى الفنان ولدى الآخرين المحيطين به فلن يتحقق. الحلم أمر وارد ومشروع لكل فنان؛ لأننا إذا لم نحلم فلن نحقق أي مشاريع. دعونا نحلم لأن الحلم هو ما نعيش عليه”.

هناك أحلام يحلم بها الفنان، بعضها يعمل عليه بشكل أكبر، وبعضها لا يجد أن من المناسب أن يعمل عليه.

السوق تغرق

فما حلمك اليوم كبسام الذوادي؟ وهل يختلف عن حلم بسام الشاب، وهو يقدم أفلامه الأولى؟ هل تغيرت أحلامك وطموحاتك، ألا يزال الشغف الأول يسكنك؟

أحب كل أعمالي، ولا يمر علي يوم دون أن أشعر تجاهها بذات الشعور، ودون أن يحركني الجنون نفسه والشغف ذاته. المشكلة بالنسبة لي شخصيًّا وبالنسبة للفنان بداخلي ليست في إنجاز الأفلام، ولا في تحقيق الأحلام، ولا في صناعة فن، المشكلة هي هل أنت سعيد، بشكل عام في حياتك الخاصة مع أصدقائك وفي عملك. العمل يضفي سعادة على النفس، وأحيانًا فإن مجرد الكلام عن مشاريعي يجلب نوعًا من السعادة إلى قلبي. في هذا الوقت لم تعد الأعمال تبقى في ذاكرة المشاهدين. تصنع الفيلم ليُعرض ثم ينساه الناس بعد شهر واحد؛ لأن هناك أعمالًا أخرى كثيرة سيشاهدونها، على عكس حقبة  الثمانينيات والسبعينيات حين لم يكن هناك إلا أنت؛ ولذا كنت تبقى في الذاكرة، اليوم لا يوجد شيء من هذا. أنا متكيف مع هذا التغيير، وأتعامل مع الأمر بهذه الطريقة، أقدم العمل ثم أنتقل للعمل الذي يليه، وهكذا. وإذا لم يكن لدي ما أعمل عليه، فإنني أحلم دون توقُّف.  

يضيف أنه يعمل اليوم على مشروعاته بصمت، ويتذكَّر “حين عملت مع السيناريست الراحل فريد رمضان على فيلم “الحاجز”، كانت الصحف تتتناول أخبار العمل بشكل دقيق، منذ أن بدأنا قراءة النص، وصولًا للبحث عن المواقع، حتى بدء عمليات التصوير. اليوم اختلف الأمر، ولم يعد هذا مطلوبًا، بل إنه لم يعد يعني شيئًا للناس”.

بوستر الحاجز

يرجع بسام ذلك التجاهل الإعلامي إلى “كثرة الأعمال المطروحة، فالسوق غارقة اليوم بالأعمال الفنية والسينمائية”، رغم ذلك يؤيدني في أن تلك الكثرة تشكل حالة صحية، من الناحية الإبداعية على الأقل، لكنه يستدرك قائلًا “لكن لن يبقى شيء من هذه الأعمال، في السابق حين كنا نشاهد أي فيلم كنا نعرف من صوره ومن أخرجه، أما اليوم فلا يكترث المشاهدون لأي من هذه التفاصيل، قد  يعرفون اسم النجم الذي قام ببطولته، ولكن لا يركزون على من أخرجه”.  

مشكلة الفنان بداخلي ليست في إنجاز الأفلام ولا تحقيق الأحلام، ولكن في: هل أنا سعيد أم لا؟

فهل تفقد هذه الكثرة من الأفلام السينمائية واحدة من أهم قيمها إذن، قيمة التوثيق وحقيقة بقاء الفيلم في أذهان مشاهديه، حتى لو غادر قاعات العرض؟

يجيب بسام “الكثرة جعلت الأمور تختلف. بصراحة لم يعد هذا الأمر مهمًّا بالنسبة لي، المهم هو أن يعمل الفنان وينتج مهما كانت الظروف، وأن لا يتوقف، أما أن يتذكره الناس فهذا أمر لا يهمُّ”.  

حققت ما أريد

يرفض الذوادي سؤالي عن سبب غيابه الطويل، حيث جاءت آخر تجاربه الإخراجية له عام 2006 مع فيلم “حكاية بحرينية”، ويردُّ مدافعًا “لم أكن غائبًا، هناك مشاريع كثيرة عملت عليها لأفلام تسجيلية، وأفلام دعائية، وأفلام لشخصيات مهمة، لكنني فقط لم أصنع أفلامًا روائية، وحتى بالنسبة للأفلام الروائية لم يطل غيابي؛ إذ إن فترة التوقف بين فيلمي “الحاجز” وفيلم “حكاية بحرينية” كانت 17 عامًا”.

بوستر حكاية بحرينية

أسأله إن كان يشعر اليوم بعد مسيرته الطويلة التي بدأت عام 1975، أنه حقق ما يسعى إليه كمخرج وما حلُم به كشاب شغف بالسينما، فيقول “نعم، حققت ما أسعى إليه كإنسان، وليس كمخرج، واليوم لا يوجد لدي ما لم أحققه. أنجزت أفلامًا قصيرة، وقدمت أفلامًا طويلة، شاركت في مهرجانات كثيرة، حكَّمت في أكثر من 30 لجنة تحكيم، رأست لجان تحكيم، كُرمت، لدرجة أنني اكتفيت حتى من حضور المهرجانات. عملت على كتابي وعلى موقعي الإلكتروني، وهذا يكفى، لقد أرضيت نفسي كإنسان،  لكن كفنان سأبقى طوال عمري لا أرتوي، وسيبقى لدي دائمًا رغبة في العمل وتقديم المزيد”.

لا حركة ولا حراك

كيف تقيم الحالة السينمائية في البحرين اليوم، هل يوجد لدينا حركة سينمائية أم أن الأمر لا يتعدى تجارب متفرقة هنا وهناك؟

لا يوجد لدينا حركة ولا حراك سينمائي، لدينا أفلام قصيرة، وفيها كثير من الأخطاء، وهذا أمر إيجابي، وهو يعني أن الشباب يعملون ويتعلمون، ولكن ليس لدينا حركة إنتاج لكي يستمر هؤلاء الشباب. أين هم البحرينيون الذين ينجزون أعمالًا ويشاركون بها في مختلف المحافل؟ عددهم لا يذكر. حتى الصحافة التي كانت تتابع كل إنجازات الشباب وأعمالهم لم تعد موجودة.  في السعودية يوجد حراك سينمائي، بسبب وجود هيئة السينما، وبسبب وجود مكتب لشبكتي شاهد ونفليكس، أما نحن فلا يوجد لدينا شيء، لدينا تجارب فقط.

لا يوجد لدينا حركة ولا حراك سينمائي، لدينا أفلام قصيرة، وفيها كثير من الأخطاء

التجارب التي تحدثت عنها أعلاه، هل تقصد بها الأفلام التي تقدم للمهرجانات، سواء كانت قصيرة أم طويلة، أم أنها تشمل الأفلام التي تنتج للمنصات المتنوعة، سواء لشبكات مثل نتفليكس أو شاهد، أو حتى على منصات مثل منصة يوتيوب وغيرها؟

الشباب لدينا لا يعرفون كيف يستفيدون من هذه المنصات، ثم إن الحديث لا يقتصر على الأفلام القصيرة فقط. السينما ليست أفلامًا قصيرة، كما أن كلمة سينما لا تطلق على الأفلام. السينما ليست هي الفيلم، والفيلم ليس هو السينما. السينما هي المكان، الفيلم الذي يعرض في السينما أمام جمهور يتحول لفيلم سينمائي. السينما اسم مكان، وليس صفة لفيلم. اليوم هناك حيرة حول الأفلام التي تعرض على المنصات، هل نسميها أفلام منصات. الناس تحب السينما، وكلمة السينما تعطي قيمة للفيلم.

لكن السينما أيضًا تشير إلى ثقافة الفيلم وعرضه ومشاهدته ومناقشته، وقبل ذلك صناعته؟

الثقافة أتت من السينما، وهي المكان فقط، دار العرض ذات المتطلبات الكبيرة، فلكي أعرض في السينما يجب أن يضم الفيلم فكرًا معينًا، وأن يحمل صانعه ثقافة ووعيًا خاصين. ولذا فالحديث يجب أن يكون عن الأفلام فقط. الفيلم الذي يعرض على شاشة عرض سينمائي يصبح سينمائيًّا، وحين لا يعرض في دار عرض لا يسمى سينمائيًّا، بل يصبح فيلمًا فقط.

لكن هل تشجع الشباب على أن يتعلموا صناعة الأفلام، سواء عُرضت أفلامهم أم لم تعرض في دور العرض السينمائي؟

أشجع الشباب على شيء واحد فقط، وهو أن يكون لديهم دخل ثابت شهريًّا، ثم يمكنهم العمل على أفلامهم بعد أن يضمنوا راحتهم المادية. 

 أشجع الشباب على أن يكون لديهم دخل ثابت أولًا، ثم يمكنهم العمل على أفلامهم بعد ذلك

الأفلام القصيرة

لديك وجهة نظر معارضة للأفلام القصيرة، صرحت بها في عدة مناسبات، لماذا تعارض الفيلم القصير وهو يعدُّ محطة مهمة وأولية بالنسبة لجميع المخرجين، في الخليج على الأقل؟

لا أنتقد الأفلام القصيرة، أنا أرى بأنها لا تساعد المخرج على العمل بشكل صحيح في السينما. هناك بعض المخرجين ممن يقدمون أفلامًا قصيرة تضم لمسات جميلة، وأعتقد أن هؤلاء إذا واصلوا إخراج الأفلام القصيرة فقط فسوف نخسرهم. وهذا في الواقع ما دفعني للعمل على تجربة الفيلم الروائي الطويل مع “هناء” و”نواف”، أردت أن أشجعهما من خلال هذه التجربة ليضعا قصصًا قصيرة من أجل صناعة فيلم روائي طويل له عائد، ويمكن بيعه على نتفلكيس أو سواها من الجهات. أنا لست ضد الأفلام القصيرة، ولكني لا أريد أن أخسر الشباب الذي يعملون عليها، والذين لو واصلوا في صناعة الأفلام القصيرة فسوف يتوقفون ويتركون المجال، فالفيلم القصير ليس له أي عائدات. أين هي الأسماء الجيدة التي ظهرت قبل سنوات؟ كان لدينا عدد من المخرجين الجيدين، لكنهم جميعًا توقفوا.

لا أنتقد الأفلام القصيرة، فقط أرى أنها لا تساعد المخرج على العمل بشكل صحيح

لكن ألا ترى أن الشباب، لكي يتمكنوا من الانتقال إلى الفيلم الطويل، بحاجة لكثير من الأمور قد لا تكون متوفرة لديهم، أولها تأمين ميزانية كبيرة، على عكس ميزانية الفيلم القصير التي هي في المتناول؟

الحاجز 2

لكن الفيلم الطويل سيؤمِّن دخول المنتج، وبالتالي ستصبح الأمور مختلفة، ثم إن الفيلم الطويل هو ما سيجعل المنصات المختلفة تلتفت إليك وإلى مشروعك.

ألا نقسو على الشباب، وهم الذين لا تتوفر لديهم كثير من الإمكانات، حتى تلك التي توفرت لك حين بدأت العمل في مجال الأفلام. ما أريد قوله هو أنك ربما كنت أنت وأوائل من عملوا في مجال صناعة الأفلام في البحرين، كنتم أكثر حظًّا من الشباب اليوم، حيث كان العدد قليلًا، وربما شجعت جدة وحداثة التوجه نحو السينما وقتها أصحاب المال على خوض المغامرة، وإنتاج أعمال لكم؟  

إذا كانت المنهجية المتبعة مع المنتج صحيحة، فسوف يحصل صاحب الفيلم على نتائج صحيحة، مشكلة الشباب أنهم لا يعرفون كيف يعمل نظام الإنتاج. حين درست السينما درست الإخراج والإنتاج أيضًا، ولذا فأنا أعرف كيف أحصل على تمويل لأعمالي. الشباب لا يعرفون كيف يفعلون هذا، فلا يبادرون ولا يبحثون عن مصادر للتمويل، بل ينتظرون الفرص حتى تأتي إليهم. ليسوا  كسالى، لكنهم لا يعرفون.  

سألت الذوادي إن كان حديثه أعلاه يعني أن نوجه اللوم للشباب لأنهم لا يعرفون

فأجاب، مؤكدا “نعم، لأنهم لا يطلعون. لدينا مشكلة حقيقية. التقيت بشباب من الجامعة بغرض عمل مشروع لتخرجهم، لاحظت من أسئلتهم أنهم لا يعرفون قاسم حداد، ولا ابراهيم العريض، ولا حتى يعرفوني بشكل جيد، المشكلة في الشباب اليوم أنهم لا يبحثون في التاريخ، ولا يعرفون من بدأ قبلهم. بل إنهم لا يكترثون للسؤال عن كيفية الحصول على تمويل لأعمالهم، يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء، وفي الواقع فإنهم لو كانوا يعرفون لأصبح لدينا صناعة. وليس أعمالًا هنا وهناك. هذه صناعة كبيرة يجب أن نفهمها جيدًا، وهذه إشكالية نعيشها، ومشكلة أزلية نواجهها. بالنسبة لي فلولا وجود ومعرفة من سبقوني لما أصبحت ما أنا عليه”.

مسئولية الحكومة

حكاية 8

يطرح اسمك دائمًا على أنك واحد من رواد السينما في البحرين، برأيك ما الدور الذي يقع على عاتق الرواد في دفع الحراك السينمائي، وهل يتضمن هذا الدور تحمل الرواد مسؤولية حل الإشكال الذي تعاني منه الساحة السينمائية في البحرين كما ذكرت سابقًا أعلاه؟

الرواد في أي مجال يجب أن يكون لهم مكانة خاصة وكينونة لكي يتحركوا، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا أصبحت السينما مسؤولية الحكومة، وأصبح هناك خطة حكومية وهيئة للأفلام، تحدد شكل التدريس وشكل التوظيف وغير ذلك، خصوصًا في بلد صغير مثل البحرين، لا يوجد به مساحات كبيرة، ولا كثافة سكانية عالية. هنا يمكن أن يكون لنا دور كرواد، بخلاف ذلك لا يمكنني أن أفعل سوى أن أقدم المشورة لمن يطلبها مني.

يجب أن تكون للرواد في أي مجال مكانة خاصة كي يتحركوا، ولن يتحقق ذلك إلا إذا أصبحت السينما مسؤولية الحكومة.

الخطة إذن هي ما سيحدد الدور الذي سيلعبه رواد السينما في دفع العملية الإبداعية، وفي تشكيل قاعدة يستطيع الشباب الراغبون في دخول المجال الانطلاق منها؟

نحن نعمل اليوم مع مختلف الجهات الرسمية لتشكيل هيئة للسينما. وإذا تحققت هذه الخطوة فسيكون بالإمكان تقديم منح لدراسة السينما، ووضع خطة سنوية للإنتاج، وخطة لما ستدعمه الهيئة من مسلسلات وأفلام قصيرة وطويلة. إذا لم توجد مثل هذه الخطة، فلا فائدة من دراسة السينما، إذ لن تكون هناك وظائف لخريجي السينما والإعلام، حيث إنه لا توجد لدينا مؤسسسات إنتاج، ولا شركات إعلام خاصة. نحتاج لتشكيل منظومة متكاملة، وإذا لم توجد فلا يمكن لنا نحن الرواد تقديم أي شيء.   

فاصل اعلاني