• English
  • 22 يونيو، 2024
  • 12:22 ص

احدث الاخبار

عبد الله آل عياف: شغف السينما الحقيقية وهوس التنظيم الهندسي

“أوبنهايمر” الفيلم الأكثر تنظيمًا وإبداعًا

كرستوفر نولان: صنعت “أوبنهايمر” لأنه قصة رائعة.. وفخور جدا بفيلم “أرق”

بداية النور هي بداية الظلام!

نولان في عيونهم

كريستوفر نولان … أفلام مثيرة لأزمنة مقبلة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

أحمد يعقوب: فيلم “عثمان” تتويج للمسيرة المنفردة لكل عضو في فريق العمل

أنا والسينما

أن تأتي متأخرًا سينمائيًّا

السينما السعودية الطليعية التي لم تسمع عنها

سيناريو فيلم ليت للبراق عينًا

عائشة الرفاعي: تأخرت 20 سنة… لكن عنادي وشغفي قلصا المسافة فحققت حلمي

أزمة قُرّاء أم أزمة نصوص

عبد الله الخميس: رأي شباب الاستراحة أهمُّ عندي من رأي لجنة التحكيم

علي الشافعي: منفتح على جديد التصوير السينمائي وكل تجربة لدي مصدر إلهام لما يليها

لم يعد النهر صغيرًا، لم تعد الكلمات صغيرة عن الاغتراب والعزلة والماضي في أفلام الأخوة سعيد

براء عالم: الطريق إلى العالمية لن يكون بإعادة إنتاج أفلام هوليود

أفنان باويان: هذه المهنة السينمائية يعمل بها ثلاثة محترفين فقط في السعودية

الأفلام السعودية الجديدة .. جمهور متعطش وحكايات تفتِّش عن الكوميديا والهوية

“الخلاط”: صناعة منتج جيد من حكايات غير متوقعة

السينما السعودية والصناعة المثمرة

السينما السعودية والصناعة المثمرة

4 January، 2023

بقلم المهند الكدم

كيف نجعل السينما السعودية صناعة مثمرة، على المستوى الاقتصادي والثقافي والفني، محليًّا وعالميًّا؟

تعتبر كوريا الجنوبية من الدول التي دخلت الصناعة السينمائية بشكل متأخر نسبيًّا، بسبب الحروب التي مرت بها، وأيضًا بسبب الاحتلال الياباني. كل الأفلام المنتجة كانت تتم بإشراف ياباني، كدعاية ودعم لوجود الحكومة اليابانية. الإنتاج الياباني شبه معدوم، واللغة الكورية منعت في بعض السنين. وبعد انقلاب عام 1961، فرضت الأنظمة وقوانين الإنتاج المرئي قيودًا على الإنتاج، ومنعت الكثير من المواضيع، لحساسيتها السياسية أو بسبب أنها غير لائقة بالثقافة والذوق العام. وكانت النتيجة أن قلّت شركات الإنتاج من 71 إلى 16 شركة في سنة واحدة.

وفي منتصف الثمانينات، تمت مراجعة أنظمة الإنتاج المرئي وإعادة صياغتها بما يناسب الصناعة. وسُمح للاستوديوهات الأجنبية “بما فيها هوليوود” بأن تعرض أفلامها، كما سُمح للإنتاج المستقل بأن ينتج بشكل مقنن. راح المنتجون الكوريون يعتمدون على الدخل من الأفلام الأجنبية، حتى سُمح للشركات الأجنبية بتوزيع أفلامها بشكل مباشر داخل كوريا الجنوبية دون الحاجة إلى شركة إنتاج كورية.

وفتحت مجموعة من استوديوهات هوليوود مكاتب لها في كوريا الجنوبية، مثل فوكس، ووارنر بروس، وديزني. وهذا الشيء كان مزعجًا للمنتجين، فقامت مظاهرات من صناع الأفلام والإعلام الكوري بعد عرض أول فيلم أجنبي من توزيع هوليوود، ورُفضت إعلاناته، ففرضت الحكومة بعض الأنظمة مثل إجبار الموزعين على إنتاج 4 أفلام كورية مقابل استيراد فيلم أجنبي واحد!

سطوة الفيلم الأجنبي

كانت النتيجة وجود إنتاج كوري هزيل وبأقل التكاليف من المنتجين، وقد لا يُسوق له، حيث يُنفذ فقط كجسر للحصول على موافقة لنشر الفيلم الأجنبي، ثم يكون الربح الحقيقي من نشر أفلام هوليوود، يعني “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”.

وبعد ذلك، فُرض قرار آخر على الصالات، بتخصيص 146 يومًا على الأقل في السنة، تعرض فيها الصالات فقط أفلامًا محلية، لكن هذا القرار أيضًا لم يمنع انخفاض العدد وضعف مستوى الإنتاج المحلي الكوري!

وفي بداية التسعينات، كانت هناك نقلة في عالم الإنتاج الكوري، عندما مولت بعض التكتلات الضخمة الإنتاج المحلي. سامسونج كانت الأولى، حيث مولت أحد الأفلام المحلية بـ25% من تكلفته. وهنا بدأ مصدر جديد للدخل لدى المنتجين. تلتها مجموعة من الأسماء الكبرى، مثل دايو، وهيونداي، ما غيّر بنية الصناعة بشكل كامل.

إن دخول هذه الكيانات في الصناعة جعل لها تأثيرًا على تفاصيل الإنتاج ورفع المستوى الإنتاجي بحكم خبرتها التجارية. هذه الخطوة رفعت عدد الأفلام المحلية من 588 فيلمًا في عام 1999 إلى 1451 فيلمًا في 2004.

ومع هذه التكتلات الضخمة، دخلت العديد من الأسماء الأصغر واستمرت في الاستثمار والتمويل في هذه الصناعة، بما في ذلك الحكومة الكورية نفسها. ثم مؤخرًا، ومع أهمية الإعلام، دخلت حتى شركات الاتصالات في صناعة السينما الكورية.

في 1999، قامت الحكومة بتأسيس “مجلس الأفلام الكوري” (KOFIC) كهيئة ذاتية الإدارة، هدفها حماية الإنتاج المحلي وتحفيزه، تعمل تحت مظلة وزارة الثقافة والرياضة والسياحة، وكانت هذه الهيئة تخدم الصناعة بعدة طرق مثل:

– توفير المنح.

– دعم البحث والتطوير.

– دعم المسرح والإنتاج المستقل والأفلام الوثائقية والأنيميشن.

– دعم الأفلام وتسويقها في المهرجانات العالمية.

– إنشاء مهرجانات الأفلام المحلية ودعمها، ونشر الكتب والمجلات.

– تقديم منح بقيمة 25% للشركات الأجنبية إذا كان الإنتاج داخل كوريا الجنوبية.

– رفع سقف الحرية.

هنا، تغيرت اللعبة ورجحت الكفة لصالح الأفلام المحلية من حصة السوق، وارتفعت من 20% فقط من جملة الأفلام عام 1995 إلى 64% عام 2006. وبسبب هذا التفوق، أصبح التركيز على الإنتاج المحلي بأعلى جودة ممكنة، لينافس الإنتاج الأجنبي، لتصبح هناك أعداد من الأفلام الكورية، التي حققت مبيعات عالية جدًّا محليًّا وعالميًّا، وآخرها فيلم “Parasite” الذي حقق أكثر من 260 مليون دولار، ونال جوائز مهمة.

أجور السينمائيين

من الأشياء التي اهتمت بها صناعة السينما الكورية، أجور الصنّاع، فجعلت أجر المخرج والكاتب والمحرر والموزع الموسيقى لا يقل أهمية عن أجر الممثل. وهذا ما جعلها تتميز عن بقية الدول، التي لا تعطي أية أهمية لمن هم خلف الكاميرا.

أيضًا، على الصعيد الأكاديمي، كان هناك تغيير، ففي أغلب دول العالم يستطيع الشخص دراسة صناعة الأفلام في الجامعات، أو قد يحصل على مؤهلات في دورات قصيرة أو طويلة. بينما في كوريا الجنوبية، يتم تدريس الفنون المتعلقة بصناعة الأفلام من المرحلة الابتدائية، حتى أن بعض المدارس وفرت معدات إنتاج تساعد المعلمين والطلاب على إنتاج أفلام. كما اهتمت الجهات الداعمة بالأفلام، التي  تعزز الثقافة والتاريخ الكوري وتتحدث عنه، ما ساهم في إنتاج أعمال تفتخر بهذه الثقافة، وصدّرتها للعالم، وهذا ما نلاحظه مع انتشار المسلسلات الكورية.

وفي مقابل الخدمات والدعم الذي قدمته الحكومة الكورية للصناع، وبعد أن أسست القاعدة الصلبة لهذه الصناعة، فرضت عليهم قوانين صارمة تخص الضرائب. فلا يُعفى منها أحد، وهذا يجعل من يدخل هذه الصناعة جادًّا للغاية، ولا يعتمد فقط على وجود المشاهير في عمله لينجح، بل يحرص على توفير كل العناصر، التي تضمن له النجاح ليغطي التكاليف.

هكذا بدأت السينما في كوريا الجنوبية، وكلنا نعلم إلى أين وصلت. وأرى أن السينما السعودية في مراحلها الأولى تخطو خطى متزنة في بناء الأساس الصلب لهذه الصناعة، فالهيئة تشرّع، والصناع متعطشون للانطلاق، وقد ينقصنا دخول المستثمر المؤمن بجدوى هذه السوق، الذي يعطي من خبرته كما يعطي من ماله، ليمكّن الفنان من ممارسة فنه بأسلوب مستدام تجاريًّا، ومؤثر فنيًّا.

إشارات:

المهند الكدم، مخرج سعودي.

مؤسس Notions Pictures

http://twitter.com/artkdm

فاصل اعلاني