• English
  • 21 يونيو، 2024
  • 11:38 م

احدث الاخبار

عبد الله آل عياف: شغف السينما الحقيقية وهوس التنظيم الهندسي

“أوبنهايمر” الفيلم الأكثر تنظيمًا وإبداعًا

كرستوفر نولان: صنعت “أوبنهايمر” لأنه قصة رائعة.. وفخور جدا بفيلم “أرق”

بداية النور هي بداية الظلام!

نولان في عيونهم

كريستوفر نولان … أفلام مثيرة لأزمنة مقبلة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

أحمد يعقوب: فيلم “عثمان” تتويج للمسيرة المنفردة لكل عضو في فريق العمل

أنا والسينما

أن تأتي متأخرًا سينمائيًّا

السينما السعودية الطليعية التي لم تسمع عنها

سيناريو فيلم ليت للبراق عينًا

عائشة الرفاعي: تأخرت 20 سنة… لكن عنادي وشغفي قلصا المسافة فحققت حلمي

أزمة قُرّاء أم أزمة نصوص

عبد الله الخميس: رأي شباب الاستراحة أهمُّ عندي من رأي لجنة التحكيم

علي الشافعي: منفتح على جديد التصوير السينمائي وكل تجربة لدي مصدر إلهام لما يليها

لم يعد النهر صغيرًا، لم تعد الكلمات صغيرة عن الاغتراب والعزلة والماضي في أفلام الأخوة سعيد

براء عالم: الطريق إلى العالمية لن يكون بإعادة إنتاج أفلام هوليود

أفنان باويان: هذه المهنة السينمائية يعمل بها ثلاثة محترفين فقط في السعودية

الأفلام السعودية الجديدة .. جمهور متعطش وحكايات تفتِّش عن الكوميديا والهوية

“الخلاط”: صناعة منتج جيد من حكايات غير متوقعة

سيناريو السجادة الحمراء

سيناريو السجادة الحمراء

4 January، 2023

بقلم سعد الدوسري

بدأتْ علاقتي مع مهرجان أفلام السعودية، منذ اليوم الأول، إذ كان حلماً مشتركاً حلمناه معاً، الصديق أحمد الملا وأنا وصديقات وأصدقاء كثر. كنتُ قريباً من السيناريو أكثر من عناصر الصناعة الأخرى. ترأست لجنة تحكيم السيناريو لنسختين من نسخ المهرجان، الثالثة والسابعة، مما أتاح لي الاطلاع المباشر على محاولات الشابات والشباب في هذا المجال، وعلى التطور الكمي والكيفي لتقنيات كتابة الفيلم.

من الناحية الكمية، ازداد عدد الموهوبات والموهوبين في كتابة السيناريو في المملكة بشكل ملحوظ، منذ الدورة الأولى 2008م، وحتى الدورة الثامنة 2022م: 30 مقابل 300 سيناريو تقريباً. أما تقنيات الكتابة، فلقد تطورت وتنوعت. التطور في الاستفادة من التقنيات الحديثة في الكتابة، والتنوع في اختيار أجناس مختلفة، من الروائي الطويل للروائي القصير، من الوثائقي للرسوم المتحركة، من الواقعي للشعري.

لقد كنا في البدايات أمام سينما المخرج، ثم بدأ المخرجون والمخرجات مع توالي دورات المهرجان، يثقون أكثر بالكتاب والكاتبات الجدد، ويشكلون معهم ثنائيات، يكون فيها التقارب شديداً. والآن نحن أمام حالة استقلالية واضحة للمخرج ولكاتب السيناريو، بعد أن كان الأخير على الهامش، أو على الأقل ليس بالحضور الذي يفرضه المخرجون والمخرجات والممثلون والممثلات في ردهات المهرجان أو على السجادة الحمراء.

ازداد عدد الموهوبات والموهوبين في كتابة السيناريو في المملكة بشكل ملحوظ، منذ الدورة الأولى 2008م، وحتى الدورة الثامنة 2022م: 30 مقابل 300 سيناريو تقريباً.

تنوع ثري في اتجاهات الكتابة

في الدورة السابعة من مهرجان أفلام السعودية 2021م، تقدّم لمسابقة السيناريو غير المنفّذ 254 كاتب وكاتبة، فاز منها خمسة نصوص: إثنان سيناريو طويل، وثلاثة سيناريو قصير، وتمت الإشادة بسبعة سيناريوهات.

أدهش لجنة التحكيم، في تلك الدورة، التنوع الثري في اتجاهات الكتابة، والاقتراب اللافت من البيئة المحلية والشعبية والتراثية واستثمار مزاياها وخصائصها الفريدة، والتطور الواضح في فهم تطلعات الجمهور المستهدف بمختلف شرائحه. وكان على اللجنة، بالإضافة لاختيارها للفائزين، أن تشيد بقائمتين ممن لم يحالفهم الحظ، قائمة أعلنت على المسرح في حفل الافتتاح، وقائمة أخرى تم تقديمها للمنظمين، بهدف التواصل معها ورعايتها.

كان من أبرز النصوص التي أثارت جدلاً بين أعضاء لجنة التحكيم:

الموردة- علي خبراني. رقم هاتف قديم- علي سعيد. للتو أرى السماء- عقيل الخميس. برزخ- عبدالرحمن العمر. أول جريمة قتل في المحافظة- عبدالعزيز العيسى. البادرة- عبدالعزيز النجيم. النمنم- فهد الزويهري.

هؤلاء الموهوبون، رأينا معظمهم في الدورة التالية، وهم يحملون مشاريع جديدة، ويدخلون في حوارات أو شراكات أو علاقات إنتاج احترافية، وهو ما يثبت أن للمهرجان الدور الأهم والأبرز في تنمية القدرات الذاتية للكاتبات والكتاب، وتوسيع دائرة تواصلهم مع بعضهم البعض، ومع الصناع الآخرين. وبحكم علاقاتي مع هؤلاء الشباب والشابات، فإنني أنقل هنا بأنهم يدينون بكامل الفضل لمهرجان أفلام السعودية، وللفرص التي أتاحها لهم للتواصل فيما بينهم من جهة، وفي ما بينهم وبين بقية الصناع من جهة أخرى، وهذا هو ما سيطور تلك الصناعة الناشئة بشكل عام.

كل الأبواب مشرعة

نعم، صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية لا تزال ناشئة. وبفضل هذا المهرجان المحلي، وبدعم المؤسسات المرتبطة بالصناعة مثل إثراء وهيئة الأفلام، ستكون كل الأبواب مشرعة للراغبين في الاستفادة مما هو متوفر لهم في كل نسخة جديدة من نسخ المهرجان، من ورش عمل بقيادة خبرات عربية وعالمية، وندوات متخصصة يشارك فيها نخبة الكتاب والنقاد والصناع، وعروض تنافسية للأفلام في كل مساراتها، وسوق إنتاج يضم المنصات الأهم، وجلسات حوار، وفصول دراسية متقدمة، وإصدارات معرفية، ومجلة متخصصة، بالإضافة للموقع الالكتروني وحسابات مواقع التواصل وقناة البث المباشر والنشرة الصحفية اليومية. ولا ننسى أن نسخة 2022م تميزت عن سابقاتها بانضواء كامل المهرجان تحت مظلة جمعية السينما، التي أشرقت شمسها قبل 10 أشهر، ومعها سيكون بالإمكان ضخ المزيد من مبادرات تطوير الصناعة ونقلها إلى مراحل احترافية مميزة.

في النسخة الثامنة، والتي امتدت من 2 إلى 9 يونيو 2022، تنافستْ مجموعة من الأفلام على المراكز الأولى من جهة، ولفتت مجموعةٌ أخرى أنظارَ المهتمين. سأورد أبرز تلك الأفلام، وسأضع عناوين جانبية تتناسب كما أتصور، مع محتوى كل فيلم: 

كيان: الماضي يصحو. قوارير: خرجت ولم تعد. قبل أن ننسى: من سيتذكّر؟!

نور شمس: حرية العبدة. إندماج: حادث الوعي. حوض الأحلام: وداعاً أيتها السمكة. زوال: حين لا تكف عن أسئلة الوجود. عثمان: ظل عابر مهاجر.

جوّي: يا له من جو! قرقيعان: الحب من آخر نظرة.

في تلك الأفلام، ثمة عامل مشترك واحد، وهو حرص كتّاب وكاتبات السيناريو والحوار على سبر أغوار الشخصيات، وكأننا معهم أمام غرف عمليات، يتم من خلالها كشف الأجزاء الداخلية من الجسد، لاكتشاف علته. هذا الملمح مهم، فهو يضع الصناع أمام سؤال مهم: ما هو دور السينما في تشريح ثقافة المجتمع، وفي علاج انتكاساته؟! هل لها دور أصلاً في هذا الشأن، أم يجب أن تتجاهله وتنشغل في إبداع الصورة الخارجية فقط؟!

الأمر سيّان، التوجهان كلاهما جميلان.

الرياض- 31 يونيو 2022

في أفلام النسخة الثامنة من أفلام السعودية، حرص كتّاب وكاتبات السيناريو على سبر أغوار الشخصيات، وكأننا معهم أمام غرف عمليات، يتم من خلالها كشف الأجزاء الداخلية من الجسد، لاكتشاف علته.

فاصل اعلاني