• English
  • 21 يونيو، 2024
  • 11:34 م

احدث الاخبار

عبد الله آل عياف: شغف السينما الحقيقية وهوس التنظيم الهندسي

“أوبنهايمر” الفيلم الأكثر تنظيمًا وإبداعًا

كرستوفر نولان: صنعت “أوبنهايمر” لأنه قصة رائعة.. وفخور جدا بفيلم “أرق”

بداية النور هي بداية الظلام!

نولان في عيونهم

كريستوفر نولان … أفلام مثيرة لأزمنة مقبلة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

أحمد يعقوب: فيلم “عثمان” تتويج للمسيرة المنفردة لكل عضو في فريق العمل

أنا والسينما

أن تأتي متأخرًا سينمائيًّا

السينما السعودية الطليعية التي لم تسمع عنها

سيناريو فيلم ليت للبراق عينًا

عائشة الرفاعي: تأخرت 20 سنة… لكن عنادي وشغفي قلصا المسافة فحققت حلمي

أزمة قُرّاء أم أزمة نصوص

عبد الله الخميس: رأي شباب الاستراحة أهمُّ عندي من رأي لجنة التحكيم

علي الشافعي: منفتح على جديد التصوير السينمائي وكل تجربة لدي مصدر إلهام لما يليها

لم يعد النهر صغيرًا، لم تعد الكلمات صغيرة عن الاغتراب والعزلة والماضي في أفلام الأخوة سعيد

براء عالم: الطريق إلى العالمية لن يكون بإعادة إنتاج أفلام هوليود

أفنان باويان: هذه المهنة السينمائية يعمل بها ثلاثة محترفين فقط في السعودية

الأفلام السعودية الجديدة .. جمهور متعطش وحكايات تفتِّش عن الكوميديا والهوية

“الخلاط”: صناعة منتج جيد من حكايات غير متوقعة

سيناريو فيلم الحب لمايكل هاينيكي

سيناريو فيلم الحب لمايكل هاينيكي

13 June، 2023

ترجمة تغريد سعادة

 سيناريو الفيلم الفرنسي “الحب” إنتاج عام 2012 يعدُّ من الأفلام المهمة في السينما العالمية؛ إذ رُشِّح لـ  ٧٠ جائزة، فاز بمعظمها، ومن بينها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية عام 2013، وعلى السعفة الذهبية في مهرجان كان، في العام نفسه. 

المشهد 1- داخلي. شقة- نهارًا
(المدخل كله فوضى. نافذة مفتوحة بشكل جيد، يدخل ضوء ساطع.

يفتح باب الشقة فجأة بكسره. محقق بملابس مدنية، وضابطان بالزي الرسمي، وعدد من أفراد الشرطة.

رجال الإطفاء- يرتدون الزي الرسمي أيضًا- يدخلون وينظرون حولهم.

جميعهم يرتدون القفازات والأقنعة التي تغطي أفواههم وأنوفهم. خلفهم، مشرف العمارة وزوجته، هما أيضًا يبعدون من الطريق.
كلاهما يمسكان أنوفهما. يحمل مشرف العمارة في يده الأخرى كومة من البريد والنشرات. وخلفه تمر جارة).

محقق بملابس مدنية (لمشرف العمارة وللجار): – انتظروا في الخارج من فضلكم.
(يعطي إشارة إلى ضابط شرطة الذي يصدُّ الفضوليين ليدفعهم إلى خارج الباب).
ضابط شرطة (إلى مشرف العمارة، ومشيرًا إلى كومة من البريد):

– ما تاريخ آخر رسالة؟
مشرف العمارة (يتحقق منها):  السادس عشر من الشهر هو ما أستطيع رؤيته … … انتظر.
(المحقق الذي يرتدي ملابس مدنية حاول مرارًا بلا فائدة فتح الباب على اليسار. تم ختمه  بشريط لاصق).
المحقق بالملابس المدنية (إلى رجل الإطفاء): – هل تجرب؟
(بينما يذهب رجال الإطفاء للعمل في الباب، المحقق بالملابس المدنية يذهب إلى غرفة الطعام المجاورة. يفتح النوافذ بسرعة ـ ويستدير للدخول إلى الغرفة إلى اليسار عبر باب مزدوج. 

يتم إغلاقه وكل الثغرات أيضًا. يستدير إلى اليمين، ويدخل إلى غرفة المعيشة حيث يفتح أيضًا النوافذ.)

مشهد من فيلم الحب
رجل الإطفاء (خارج المشهد): الباب مفتوح
(يعود إلى الممر، ويمر برجل إطفاء. ينتظر مرة أخرى. نسمع مقتطفات من الحوار الدائر بين ضابط الشرطة والبواب. مشرف العمارة :لا، على حد علمي طوال الوقت، كان لديهم ممرضة، لكن مر زمن منذ آخر مرة رأيتها كانت زوجتي ……)
(يدخل المحقق بالملابس المدنية غرفة النوم التي يمكن الوصول اليها الآن. نوافذها مفتوحة والتيار الهوائي يحرك الستائر في الغرفة)
المحقق بالملابس المدنية (لرجال الإطفاء الذين لديهم فضول كبير ليدخلوا ويقفوا بجانب الباب)

هل فتحتم النوافذ؟:
(رجال الإطفاء يهزون رؤوسهم. يتَّجه المحقق بالملابس المدنية نحو السرير المزدوج الكبير والموضوع أمام الحائط في غرفة النوم. على السرير الأيمن، لا يوجد مرتبة. على الجهة اليسرى للسرير يتواجد جسم متحلل جزئيًّا لامرأة عجوز. وعيناها اللتان كانتا هناك ذات مرة، الآن هناك فجوات فقط، الجثة ترتدي ملابس أنيقة ومزينة بالورود التي جفت قليلًا، وعلى صدرها صليب).

المشهد 2- أحرف بيضاء على خلفية سوداء: تتر الفيلم- أسماء فريق العمل

المشهد 3- داخلي. قاعة الحفلة- ليلًا
(كل ما نراه جمهور يتدفق إلى القاعة. جورج وآن، كلاهما في الثمانين من العمر، هما جزء من هذا الحشد. يذهبان إلى مقاعدهما في أحد الصفوف بالقرب من المقدمة. حينما يجلس الجميع نسمع الإعلان المعتاد الذي يطلب من الحضور إغلاق  هواتفهم المحمولة. ثم رؤية بعض الناس الذين لا زالت هواتفهم مفتوحة يسارعون إلى الامتثال إلى طلب اقفال الهاتف. ثم تنطفئ الأنوار. تصفيق..
خارج الشاشة، نسمع عازفًا منفردًا يدخل. بعض من النحنحات هنا وهناك.
أخيرًا، يبدأ عزف الموسيقى).

لقطة من فيلم الحب

المشهد 4 داخلي، غرفة ملابس الفنانين- ليلًا
(تستمر الموسيقى من المشهد 3. العازف محاط من قبل المعجبين الذين يهنئونه، الآن يشق جورج وآن طريقهما إلى الغرفة. — إذا كان العازف أنثى سوف يحملان الزهور مثل معظم الآخرين — عندما يلاحظ العازف المنفرد وجودهما، يترك مجموعة من المعجبين، يتوجه إليهما ويحييهما بحرارة، يبدو سعيدًا لرؤيتهم).

المشهد 5. داخلي، الحافلة، ليلًا.
(تستمر الموسيقى من المشهد ٣. يجلس جورج وآن بجانب بعضهما في باص نصفه فارغ. آن  تتحدث بحماس، جورج يقول شيئًا من حين لآخر، ويبتسم بين الحين والآخر. كلاهما مرتاح وسعيد.)

المشهد 6، داخلي- الشقة- الممر، ليلًا
(باب الشقة غير مقفل، ويتم وفتحه من الخارج. تنتهي الموسيقى. يدخل جورج ويضيء الأضواء. هو وآن يلاحظان الباب المفتوح. وحول القفل يمكن أن نرى آثار الدخول عنوة. ينحني جورج ويمرر أصابعه على الحفر).
جورج: استخدموا مفك البراغي أو شيء من هذا القبيل… لا يبدو أنهم محترفون…
آن: لكن من سيفعل شيئًا مثل هذا؟
جورج: لا فكرة عندي. لماذا يقتحمون الأماكن؟ أنهم يريدون سرقة شيء ما
آن: منا؟
جورج (يضحك بصوت عالٍ لفترة وجيزة) مهلا، لما لا؟ إذا فكرت يمكنني أن أذكر لك على الأقل ثلاثة أو أربعة أشخاص نعرف أنهم سرقوا.
(بعد فحص الجزء الخارجي من الباب المزدوج يدخل ويغلق الباب خلفه.)
آن: كم الساعة الآن؟ هل يمكننا استدعاء مشرف العمارة؟
جورج: سأفعل ذلك في صباح الغد. على أية حال، لم يروا أي شيء.

(يفك معطفه، ويتجه نحو الخزانة الكبيرة في الممر).
يكمل جورج: لا تدعي ذلك يفسد مزاجك الجيد الآن.
آن: أو الشرطة؟
جورج: تعالي، أعطيني معطفك.
(تتجه نحوه، يخلع معطفها ويعلقه مع معطفه في الخزانة).
آن: تخيل لو كنا هنا في السرير، واقتحم شخص المكان.
جورج: لماذا عليَّ تخيل ذلك؟
آن: لكن سيكون فظيعًا! أعتقد أنني سأموت من الخوف.
(يضحك جورج، وآن كذلك. يخلع حذاءه) 

جورج يكمل: هل بإمكاننا أن نشرب كأسًا؟
آن: أنا تعبانة.
جورج: لا زلت أرغب في كأس.
(يخلع حذاءه ويضعه مع الأحذية الأخرى. ويلبس نعل البيت. آن تدخل إلى الحمام)
آن (من خارج المشهد): لتشرب. أخبرتني ماتيلد أن في بنايتها تمت سرقة الشقة التي 

أسفل سطح البناية. لقد أحدثوا ثقبًا في داخل الجدار، خلعوا كل اطارات الصور القيمة واختفوا دون أن يتركوا أثرًا.
جورج (يذهب نحو المطبخ): لا بدَّ أنهم محترفون.
(بينما يمر أمام الحمام بتوقف ويبدو أنه ينظر إلى آن).
جورج يكمل: هل قلت لك لقد بدوت هذه الليلة بحالة جيدة؟
(وقفة قصيرة. ومن بعدها آن من خارج المشهد تتودُّد له)
آن: تتصرف على غير العادة؟

لقطة من فيلم الحب
(بضحكة لطيفة، يختفي جورج في المطبخ، يشعل الأضواء. نسمعه يتلاعب في المكان، يبدو أنه حصل على كأس نبيذ، وبعد وقفة قصيرة تكمل آن).
آن: ألم تكن تلك المعزوفة خارقة؟ كانت معزوفة سريعة ومتقطعة! ألا توافقني؟
(وقفة قصيرة.. ثم جورج من خارج المشهد)

جورج: أنت فخورة به، أليس كذلك؟

المشهد 7- داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(يستيقظ جورج من النوم. ينظر بجانبه بتعجب ويرفع عينيه. آن تجلس منتصبة، وظهرها  مقابل اللوح الأمامي).

جورج يكمل: هل هناك خطب ما؟

آن: لا.

(بعد فترة، يقودنا رنين جهاز ضبط وقت البيض في المطبخ إلى المشهد التالي).

المشهد 8- داخلي. المطبخ- نهارًا

(مؤقت البيض يرن في المطبخ. جورج يجلس أمام النافذة على طاولة نصف جاهزة لتناول الإفطار. يضع هاتفه المحمول عن أذنه.يفتح أمامه دفتر هاتف. آن تنهض من الطاولة تتجه نحو الموقد، وتطفئ الغاز. تخرج البيضة من المقلاة بملعقة وتدير فوقها ماءً باردًا. مثل جورج، هي لا تزال ترتدي رداءها).

جورج (على الهاتف): ماذا عن الأسبوع القادم؟ لا، ولكن لا يزال من المنطقي 

إنجازه قريبًا. قد يعطي للناس انطباعًا أنها أفكار سخيفة. على أية حال، إنه قبيح أن ننظر  على… الأربعاء؟ متى؟ حسنًا… هل ستجلب الطلاء معك لتدهنها؟، ولكن على الأقل

الدهان الأساسي… نعم، حسنًا. شكرًا لك.

(ينهى المكالمة، ويكمل الحديث إلى آن)

جورج: يمكنك الاعتماد على هذا الرجل.

آن (التي تعود إلى الطاولة ومعها البيضة): آمل ذلك. آخر مرة جعلنا ننتظر طويلًا،

إذا كنت تتذكر؟

(يضحك جورج راضخًا، ثم يرد حينما تضع البيضة في كوب البيض الخاصِّ به)

جورج: نعم هذا صحيح. شكرًا. إذا اتصلت بشكل دائم بمحترفين عاديين سنظل ننتظر  شهرين.

آن (تهمس كأنها تتحدث مع نفسها): حقًّا؟

( تتطلع إلى الأمام وهو يكسر البيضة، ويضع عليها الملح ويأكلها).

جورج: عائلة فرودنز انتظرت ثلاثة أيام حينما انسدَّ مرحاضهم هذا ليس لطيفًا أبدًا.

(يأكل ويريد وضع المزيد من الملح، لكن المملحة فارغة).

جورج يكمل: المملحة فارغة.

(يبحث عن ردٍّ سريع، ويتوقع منها التعامل مع الأمر. يدرك أن ما يتوقعه ليس ملائمًا لما حصل. ينهض ويتجه نحو خزانة المطبخ ويملأ المملحة).

جورج يكمل: أنا لا أعرف ما إذا كان سيحضر لنا السي دي. ربما لن يأتي. على أية  حال، لم يذكر لنا ذلك أود شراءه. كان جيدًا ولا أريد أن انتطر طويلا. يمكن أن 

نذهب إلى فيرجن- محل- بعد ظهر اليوم ونشتريه. ماذا تقولين؟

(يعود إلى الطاولة ويجلس مرة أخرى).

جورج يكمل: أممم؟ آن؟ ما الأمر؟

(تنظر إليه ولا تجيب).

جورج يكمل: ماذا يحدث هنا؟ ما الأمر؟

(يلوح بيده أمام عينيها، ويضحك بعصبية )

جورج يكمل: مرحبًا! كوكو!!! أنا هنا.

(تواصل النظر إليه دون ردة فعل)

جورج (يكمل بجدية الآن): آن! ماذا يحصل؟

(ينتظر، ينظر إليها. لا ردة فعل. يقف قليلًا. يميل على الطاولة للجلوس بجانبها. 

يحاول جعلها تستدير نحوه).

جورج يكمل: آن، ما الأمر؟

(يحاول أن يجعل جذعها يلتفت إلى منتصف الطريق نحوه، لكنَّ عينيها تخترقانه).

جورج: آن… ماذا…

(يأخذ وجهها بكلتا يديه ويديره نحوه).

جورج يكمل: آن…

(أن تحدق في الفراغ. يسقط يديه. ثم يجلس بجانبها، لبعض الوقت. صمت. أخيرًا ينهض. يتجه نحو الحوض. يفتح الصنبور. يبلل منشفة شاي. يعصرها قليلًا. يعود ويضعها على وجه آن. ينتظر رد فعل لن يأتي. يسحب شعرها من مؤخرة رقبتها. يضع القماش عليها. ثم يجلس وينظر إليها بتوسل، ثم يكمل وهو على وشك البكاء)

جورج: آن… حبيبتي… من فضلك !

(كلاهما يظل جالسًا. في الخلفية نسمع صوت الماء المتدفق من الصنبور. من ذعره نسي أن يغلقه. يتخذ قرارًا مفاجئًا. ينهض. يعبر بسرعة المدخل. يذهب إلى غرفة النوم حيث يبدأ في ارتداء الملابس بانفعال. الأمر الذي يستغرق وقتًا طويلًا. فجأة توقف تدفق الصنبور، الذي رافقنا صوته إلى غرفة النوم. جورج لا يلاحظ الأمر على الفور، ثم يتوقف للحظات).

جورج يكمل: آن؟

(يعود بنصف ملابسه إلى المطبخ. آن تجلس في المكان  نفسه، وتنظر إليه).

آن: ماذا تفعل؟

(تستدير نحو الإفطار وتكمل)

 آن: لقد تركت الماء يجري

(جورج يحدق فيها).

جورج (وكلاهما مروع وغاضب): مهلًا، ماذا يحدث هنا؟ هل أنت مجنونة تمامًا؟ 

هل هذه من المفترض أن تكون مزحة، أم ماذا يحدث؟

آن (تنظر إليه بذهول): ماذا قلت؟

جورج (بشكل جاد): هل هذه مزحه؟ هل هذه من المفترض أن تكون مزحة؟

آن: أي نكتة؟ لا أفهم ! لماذا تتحدث معي هكذا؟ لماذا تتصرف هكذا؟

(يأتي جورج من الباب إلى الطاولة).

جورج: آن! لو سمحت! أوقفي هذه اللعبة. إنها غير مضحكة.

آن (بغضب): أية لعبة بحق المسيح؟ ماذا يحدث؟!!

(جورج يرد بنبرة غضب مماثلة، لكنه يبدأ تدريجيًّا في الشك في أنه قد يكون مخطئًا. يحاول أن يهدأ، يأخذ كرسيه الذي بقي بجانب آن، يجلس وينظر إلى زوجته. هي لا تعرف كيف ترد).

جورج: ما الأمر؟ لماذا لم تجيبي؟

آن: على ماذا؟

جورج: على ماذا؟ علي، على كل شيء.

آن: متى؟

جورج: الآن، منذ لحظة.

آن: من فضلك قل لي ماذا حصل. ماذا من المفترض أنني فعلت؟

(ينظر جورج بعيدًا على مضض، ثم ينظر إلى آن. لا يريد أن يصدق أن ما حصل فقد كان أمرًا خطيرًا).

جورج: أنا لا أعرف ماذا أقول. هل أنت حقًّا لا تعرفين ما حدث للتو؟

آن: وما الذي حصل؟

 (يحني رأسه على مضض ويتحدَّث)

جورج: كنت تجلسين هناك، تحدقين بي، لم تجيبيني عندما سألتك ما الذي يحدث.

(يلتقط منشفة الشاي المبللة من على الطاولة ويكمل)

 جورج: وضعت منشفة الشاي على وجهك وأنت لم تتفاعلي.

(تنظر آن إلى المنشفة، ثم إلى جورج وتهزّ رأسها منزعجة وهي لا تستطيع أن تفهم، ينظر جورج إليها. يرى البقع المبلولة على ياقة ردائها، يكمل)

جورج: انظري… لا تزال هناك رطوبة على ياقتك.

(تتبع آن إشارته. تضغط على طوقها وترى علامات رطبة. تدرك ببطء أن هناك شيئًا 

ما حدث)

 آن: متى… متى كان؟

جورج: فقط الآن، قبل بضع دقائق.

آن: وماذا بعد…؟؟

جورج: ليس هناك ماذا بعد، ذهبت إلى غرفة النوم لارتداء الملابس، أردت أن أحصل على

 المساعدة.

آن: مساعدة؟

جورج: نعم، ثم قمتِ بإقفال الصنبور.

آن: نعم. لأنك تركته مفتوحًا.

(صمت، ثم تكمل آن)

آن: لا أفهم.

جورج: ولا أنا أيضًا.

(وقفة)

جورج يكمل: ألا تعتقدين أنه من الأفضل أن أتصل بالدكتور بيرتيير؟

آن: لماذا ا؟ ماذا يمكن أن يفعل؟

جورج: لا أعلم، يفحصك.

آن: أنا بخير. لا يوجد أي خطب بي.

جورج: آن، من فضلك !! هذا سخيف. لا نستطيع التظاهر بأنه لا شيء حدث.

آن: لكن ماذا حدث؟

(وقفة )

آن تكمل: أنا هنا. أتناول فطوري، وأنت تخبرني بأشياء حدثت، لا أفهم.

جورج: هل يمكن أن تشرحي لي كيف منشفة الشاي هناك؟

آن (بانزعاج): لا، لا أستطيع!

جورج: من فتح الصنبور؟

آن: أنت فعلت!

جورج: هل يمكنك تذكر ذلك؟

(آن بيأس أكثر فأكثر، وقريبة من البكاء ترد)

آن: لا لا أستطيع! هل تريد أن تعذبنى؟ اتركني بسلام!

(ينظر إليها جورج)

جورج: ألا تعتقدين أنه سيكون من الأفضل إحضار الدكتور بيرتييه؟

آن: لا!

(تأخذ كوب شايها، كما لو أنها تحاول أن تظهر كم هي جيدة، وتشربه جرعة واحدة.

 وعندما تريد إعادة ملء فنجانها تخطئ تمامًا في هدفها. تلاحظ ذلك. تضع كأسها.

تنفجر بالبكاء.

المشهد 9- داخلي. الشقة- ليلًا

(صمت.. نرى لقطات واسعة للشقة. الممر. غرفة النوم غرفة المعيشة. غرفة الطعام. المطبخ. 

لا أحد في المشهد).

المشهد 10- داخلي. غرفة المعيشة- نهارًا

(إيفا، حوالي 50 عامًا، قد أتت للزيارة. آن ليست هناك).

إيفا: أنت تعرف كيف هو. عندما يكون شيء ما في رأسه، عليه أن ينفذه فى النهاية 

كان الجميع مسرورين. إلى جانب ذلك، لم يضر وضعنا المالي. كانوا يلعبون حتى 28 الشهر. ثم لدينا 10 أيام للراحة، وبعدها نذهب إلى ستوكهولم لمدة أربعة أيام، 

ثم إلى كومو في فنلندا. السماء وحدها تعرف أين يوجد هذا المكان. في القطب الشمالي.

 لكن جيف كان بالفعل هناك عدة مرات، وأحبه. نحن سنعزف هناك مقطوعة دونالد،

 هناك وبعد ذلك نعود إلى لندن.

جورج: ماذا عن الأطفال؟

إيفا: ليز في المدرسة الداخلية، وجون يعيش حياته. عمره ستة وعشرون عامًا.

جورج: ماذا يفعل؟

إيفا: إنه طالب. نادرًا ما نراه. لديه أفكاره الخاصة. حياة جيف. إنهما لا يتفقان حقًّا.

 جيف يريد أن ينصحه بكل شيء، وجون لا يحب ذلك على الإطلاق.

جورج: هل هو جيد؟

إيفا: أعتقد ذلك. إنه أقل اندفاعًا. مجتهد جدًّا.

جورج: هذا يبدو مهينًا إلى حدٍّ ما.

إيفا: لا!! إنه ليس مثل جيف. هادئ، لكن عنيد. أعتقد أنه سيفعل كل شيء كما يجب.

بالحفل الأخير للمعهد الموسيقي، عزف منفردًا، كونشرتو هايدن/ آلة موسيقية منفردة. كان جيدًا جيف كان هناك وهنأه في النهاية.

(وقفة وجيزة)

جورج: وأنت؟

إيفا: ماذا تقصد؟

جورج: هل سويتما أمركما؟

إيفا (بقليل من الضحك): يا إلهي أنت تعرفه أليس كذلك؟ فجأة خلال الشتاء اكتشف  شغفه بعازفة الفيولا التي في فرقتنا لسنوات. ماذا أستطيع أن أقول لك؟ كانت أحداثًا  صعبة. حبيبي الصغير انتهى به المطاف بمحاولة الانتحار. هذا أخافه وأعاده لي وهو نادم للغاية. لقد اعتدت على ذلك الآن. ما هو محرج قليلًا أنه لا يمكنك الاحتفاظ بأية أسرار عن أي شخص في الفرقة.

جورج: هل تحبينه؟

إيفا: نعم، أعتقد ذلك.

(وقفة وجيزة.)

إيفا تكمل: ما هو الحبسة؟ 

(مصطلح طبي يعني فقدان القدرة على النطق بسبب عطب بالدماغ، يشير جورج إلى أن 

الأمر معقد للغاية).

جورج: ماذا أستطيع أن أقول؟ الشريان السباتي كان مسدودًا. قاموا بفحص الموجات  فوق الصوتية، مرتين في الواقع، وقالوا إن عليهم إجراء عملية جراحية لها. هي كانت مفزوعة. كانت مرتبكة. أنت تعلمين أنها كانت دائمًا تخاف من الأطباء. قالوا إن المخاطرة  قليلة، وإذا لم يجروا العملية فمن المؤكد أنها ستتعرَّض لسكتة دماغية خطيرة.

إيفا: وماذا يقولون الآن؟

جورج: فقط أنها لم تسر على ما يرام. إنها واحدة من ال 5٪ التي تسوء حالتهم

جورج (يتثاءب ثم يكمل): إنه أمر مزعج للغاية. 

جورج (ينظر الى ساعته ويكمل): عادة في هذا الوقت آخذ غفوة. نسبة السكر في دمي 

منخفضة، إنها في مكان ما في جواربي. (تعبير عن انخفاض السكر)

(وقفة)

إيفا: آسفة جدًّا.

جورج: حسنًا.

(وقفة)

إيفا: ما الذي يمكنني أن أفعله من أجلك؟

جورج: لا شيء، كان لطيفًا منك أن تأتي للزيارة بالرغم من كل ما تعانينه من ضغوطات.

(وقفة وجيزة)

(إيفا لا تعرف ماذا تقول).

جورج يكمل: حقًّا لا شيء بإمكانك القيام به فعلًا. سنرى كيف تسير الأمور عندما  تعود هي هنا إلى الشقة. سنتدبر الأمر.ربما سأعين شخص للعناية بها، أو ربما سأتدبر الأمر وحدي. سوف نرى. لقد مررنا بالكثير من الصعاب، والدتك وأنا.

(ضحكة صغيرة) كل هذا لا يزال جديدًا بعض الشيء.

(وقفة)

إيفا (بقليل من الضحك): إنه أمر مضحك. لا أعرف ما إذا كنت يجب أن أقولها. 

ربما يحرجك. لكن عندما جئت إلى هنا منذ فترة وجيزة، فجأة تذكرت كيف كنت دائمًا أستمع إليكما وأنتما تمارسان الحب (الجماع) عندما كنت صغيرة. بالنسبة لي، في ذلك الوقت، كان أمرًا مطمئنًا. أعطاني شعورًا أنكما أحببتما بعضكما

بعضًا، وبناءً عليه سنكون دائمًا معًا.

المشهد 11- داخلي، غرفة نوم- نهارًا

(نجار ومساعده يرفعان قاعدة سرير مزدوج. جورج يراقب).

المشهد 12- داخلي- الممر- غرفة المعيشة- نهارًا

(باب الشقة مفتوح. يدخل جورج. خلفه آن على كرسي متحرك، يدفعها أحد المسعفين.

والمسعف الآخر (صغير في السن مثل الأول) يتبع بحقيبة ملابس وحقيبة يد كبيرة.

خلفهم مشرف العمارة. يحاول جورج التخلص من ثلاثتهم بأسرع ما يمكن. وهو يضع  ورقة من فئة العشرين يورو في يد المسعف الأول.

جورج: خذ. شكرًا جزيلًا لك. هذا من أجلكما. يمكنك وضع ملف الأشياء هنا. 

هناك، بجانب النافذة، صحيح. سنكون بخير وحدنا، شكرًا جزيلًا.

(يتبادل المسعفان نظرة خاطفة، ويقولان شكرًا، وهما يغادران يمرون بجانب مشرف العمارة).

جورج ( لمشرف العمارة): شكرًا لك سيد ميري.

مشرف العمارة: إذا كنت بحاجة إلى أي شيء، فقط اتصل بالطابق السفلي. ربما نستطيع المساعدة في شيء…

جورج: الآن كل شيء على ما يرام. وسأخبر زوجتك في الحال إذا كنا نحتاج شيئًا.

مشرف العمارة (إلى آن): من الجيد عودتك سيدة لوران.

آن: أجل. شكرًا لك سيد ميري. شكرًا لك.

(يتردد المشرف للحظة أخرى)

آن تكمل: أجل. شكرًا.

المشرف: نعم… حسنًا… وداعًا إذن سيدتي… مرحبًا بعودتك للمنزل مرة أخرى.

وداعًا سيدي.

جورج: وداعًا سيد ميري.

المشرف: مع السلامة

(يغادر الشقة. لحظة قصيرة من الحيرة. ثم يقول جورج)

جورج (بابتسامة عصبية): أين تريدين الذهاب…

آن: إلى غرفة المعيشة.

(يدفعها جورج نحو باب غرفة المعيشة. يحرك الكرسي المتحرك. يفتح الباب. يعود خلف الكرسي المتحرك، ويدفع آن إلى غرفة المعيشة. المدخل ضيق. الكرسي المتحرك يمر فقط  من خلاله. جورج يدفع آن باتجاه الأريكة والكراسي ذي الذراعين، ثم يقف أمامها).

جورج: هل أصنع الشاي؟

آن (بابتسامة خافتة): تعال أولًا اجلس معي.

(جورج يعرف معنى ابتسامتها. إنه يعلم أنه يتصرف في الأوقات الغريبة. يجلس على كراسي ذي ذراعين).

آن تكمل: هل يمكنك مساعدتي في الجلوس على الكرسي؟

جورج (يقف وبلهفة): بالطبع.

(يمد يديه. آن تضغط على فرامل الكرسي المتحرك، ترفع مسند القدمين بقدمها اليسرى. ترفع ساقها اليمنى من مسند القدم بيدها اليسرى، ثم تمد ذراعها اليسرى لجورج).

آن: من الأفضل أن أضع ذراعي حول رقبتك وذراعك الأيمن حولي بهذه الطريقة 

سيكون الأمر سهلًا.

(يفعل ما قالته له، يسحبها لأعلى، بينما يتمايلان معًا لمسافة قصيرة حتى الكرسي  الثاني ذي الذراعين. بحذر ينزلها ويساعدها على الجلوس بشكل مستقيم؛ لأنهما لم يعتادا  على القيام بذلك، تبدو العملية برمتها مربكة ومتوترة).

آن تكمل: شكرًا.

(يبتسم لأنه يبدو سخيفًا بالنسبة له أن يجيب “لا عليك”. ثم يجلس مقابلها).

(وقفة طويلة).

(في البداية كان كلاهما يشعر بعدم الراحة، لكنهما بعد ذلك يتقبلان حقيقة أن الكلمات لا تخرج بسهولة. بعد فترة طويلة، نسمع خلالها الصوت المتقطع لحركة المرور بالخلفية).

جورج (بهدوء كأنه يتحدث مع نفسه): أنا سعيد بعودتك.

آن (بصوت رقيق): أنا أيضًا.

(وقفة أخرى ثم تكمل آن بعدها)

آن: عِدني بشيء واحد…

جورج: ماذا؟

آن: أرجوك لا تأخذني مرة أخرى إلى مستشفى.

جورج: ماذا؟

(وقفة).

(تنظر إليه. يفهم قصدها).

آن: أنت وعدت؟

جورج: آن…

آن: أنت وعدت؟

(وقفة).

جورج: آن، أنا…

آن: لا تتحدث الآن. ولا تعطيني أية محاضرات لو سمحت.

(وقفة وجيزة)

جورج: ماذا يمكنني أن أقول، إنه………

آن (مقاطعه): لا شيء. فقط لا تقل أي شيء. حسنًا؟!

(وقفة).

المشهد 13- داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(يساعدها في الفراش، ثم يغطيها بالبطانية. جورج يجعلها تحس بالطمأنينة)

آن: شكرًا لك. شكرًا عزيزي.

جورج: كل شيء على ما يرام؟

آن (تبتسم): كل شيء على ما يرام.

(يتردد)

آن تكمل: الآن ليس عليك أن تمسك بيدي طوال الوقت. يمكنني الاعتناء بنفسي،

 أنت تعلم.

(يومئ برأسه)

آن تكمل: ولا تشعر بالذنب. سيكون ذلك عبثيًا ومجهدًا لك، ولي أيضًا.

جورج: لا أشعر بالذنب.

آن: هذا جيد.

(تضحك، ثم تكمل)

آن: اذهب هناك الآن. أنا لست عاجزة. يمكنك أن تتركني بسهولة لمدة دقيقتين.

 أنا لن أنهار.

جورج (مع ابتسامة خفيفة): حسنًا.

آن: هل اشتريت الكتاب الجديد عن هارنونكورت؟

جورج: لقد انتهيت من قراءته.

آن: وأيضًا؟

جورج: هل تريدينه؟ سأجلبه لك.

آن: بالتأكيد.

(يخرج من الغرفة لجلب الكتاب. لا تزال مستلقية هناك، تنتظر، وتمرر يدها اليسرى السليمة على 

شعرها لتجعل من نفسها تبدو أجمل، ثم تنزلق البطانية الناعمة قليلًا. 

بعد لحظات نسمع جورج يصيح من خارج المشهد).

جورج: لا أعرف أين وضعته.

آن: لا تقلق، ليس الأمر مهمًّا

(جورج من خارج المشهد): نعم، إنه كذلك. انتظري، إنه هنا! هذا هو. لا شيء يوازي

 الذاكرة القوية!

(تبتسم، تنظر في اتجاهه. يدخل والكتاب في يده.)

جورج يكمل: اعتقدت أنني تركته هناك في الغرفة الأخرى، لكنني قد وضعته بالفعل في 

مكان آخر. الأشخاص المرتبون لا يمكنهم إلا أن يكونوا مرتبين.

آن (تأخذ الكتاب): شكرًا.

تضع الكتاب على بطنها. وتنظر إلى جورج.

آن تكمل: الآن، اعتنِ بنفسك. ولا تنتظر لترى كيف أحمل الكتاب في يدي، اتفقنا؟

جورج: حسنًا.

(ينظر إليها للحظات طويلة، ثم يغادر غرفة النوم. تنتظر حتى يخرج. تحاول الاسترخاء. 

بعدها تتذكر الكتاب. تأخذه بيدها اليسرى، وتحاول فتحه. الأمر ليس سهلًا عليها.

تلاحظ أنها نسيت نظارتها. مرة أخرى تضع الكتاب على غطاء السرير، وتحاول التقاط 

النظارة من على المنضدة بجانب السرير. في النهاية، تتدبر الأمر. ثم تفتح الكتاب مرة أخرى،

 وتحاول قراءته).

المشهد 14- داخلي. المطبخ- نهارًا

(زوجة مشرف العمارة تضع أكياس السوبر ماركت المملوءة على سطح الخزائن في المطبخ.

 تأخذ كومة البريد التي كانت قد وضعتها في أعلى الأكياس الموضوعة وتضعهم جانبًا. 

بعدها تخرج الفاتورة وما تبقى من المال).

زوجة مشرف العمارة: للأسف كانت الفراولة عفنة. سأذهب غدا للسوق وأحضر لك 

 الطازجة. زوجي سيجلب لك المياه المعبأة بعد ظهر اليوم. ليس من المفترض أن أحمل

 أي شيء ثقيل، ظهري كما تعلم…

جورج: بالتأكيد لا مشكلة.

زوجة مراقب العمارة: بلغت فاتورة الشراء 76 يورو و 40 سنتًا. هذه الفاتورة وهذه الفكة

 المتبقية: 23 يورو 60.

جورج: شكرًا جزيلا لك. احتفظي بالباقي. شكرًا.

زوجة مراقب العمارة: شكرًا لك سيدي.

(وقفة قصيرة فيها ارتباك).

زوجة مشرف العمارة (تتابع): حسنًا، سأخرج. اتصل بي إذا كنت تحتاج إلى أي شيء آخر.

جورج: حسنا. سأفعل.

زوجة مراقب العمارة: هل زوجتك بخير؟…

جورج: نعم، إنها بخير. إنها تتعافى.

زوجة مراقب العمارة: حسنا. بلغها تحياتي. أنا وزوجي سعداء للغاية؛ لأنها رجعت للبيت.

جورج: نعم، نحن كذلك. وداعًا سيدة ميري، شكرًا جزيلًا.

زوجة مراقب العمارة: وداعًا سيدي.

(تتجه نحو الباب الأمامي للشقة، تستدير مرة أخرى نحو جورج).

زوجة مشرف العمارة (تتابع): سأحضر لك الفراولة غدًا في الظهيرة، إذا كان ذلك مناسبًا

 لك.

(أومأ برأسه، وأغلقت الباب وهي تغادر).

المشهد 15- داخلي. الممر- المرحاض- نهارًا

(يقف أمام باب المرحاض المغلق. ينتظر. بعد فترة نسمع صوت ضجيج تدفق ماء المرحاض. بعد 

فترة أطول. نسمع آن من خارج المشهد)

آن: هل بإمكانك الدخول، رجاءً؟

(يفتح باب المرحاض، ويذهب باتجاه آن، ويسحبها للأعلى، هي تضع ذراعها اليسرى حول رقبته، وتبقي نفسها في وضع مستقيم، يرفع سروالها تحت تنورتها. ببطء يخرج من 

المرحاض ويجلسها مرة أخرى على الكرسي المتحرك).

المشهد 16- داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(كلاهما يتمدد على السرير. آن نائمة وتتنفس بصعوبة، جورج يستلقي وعيناه مفتوحتان، ويستمع باهتمام لتنفسها).

المشهد 17- داخلي. المطبخ- نهارًا

(تشرق الشمس في الداخل. طبخ جورج شيئًا بسيطًا. كلاهما في مزاج جيد، يأكلان 

ويشربان).

جورج: بعض الرومانسية العادية أو غيرها حول رجل نبيل وفتاة من الطبقة الوسطى

 لم يكن بإمكانهما الارتباط، ومن ثم، ومن محض الشهامة قررا التخلي عن حبهما- في الحقيقة أنا لا أستطيع تذكرها تمامًا، على كل حال، بعد ذلك كنت في حالة ذهول،

 واستغرق الأمر مني بعض الوقت لأهدأ. في فناء المنزل الذي تعيش فيه جدتي، كان هناك 

شاب يطل من النافذة، سألني أين كنت. كان أكبر مني بسنتين، وهو متفاخر بنفسه 

وكان يعجبني حقًّا. قلت “في السينما”، وكنت حينها فخورًا بأن جدتي أعطتني المال لأذهب 

وحدي إلى السينما.

جورج يكمل: “ماذا رأيت؟” وبدأت أحكي له قصة الفيلم، وحينما فعلت ذلك، أتت كل

 المشاعر التي شعرت بها حينها مرة أخرى. لم أرغب في البكاء أمام الصبي، لكن كان 

ذلك مستحيلًا. كنت هناك، أبكي بصوت عالٍ في الفناء، وقلت له كل الحكاية 

حتى النهاية المريرة.

آن: إذا!! كيف كانت ردة فعله؟

جورج: لا توجد لدي فكرة. ربما وجدها مسلية، أنا لا أتذكر. ولا أتذكر الفيلم أيضًا. 

ولكني أتذكر ما شعرت به. كنت خجلًا من البكاء. وأنا كنت أقص عليه القصة عادت إليَّ نفس المشاعر والرغبة بالبكاء، ويمكن أكثر قوة من المشاعر التي كانت وأنا أشاهد الفيلم،

 ولهذا لم أستطع التوقف.

(نظرت إليه، ابتسمت، ثم عادت لتناول طعامها).

آن: هذا لطيف. لماذا لم تقل لي ذلك من قبل؟

جورج: لا تزال هناك بعض القصص التي لا تعرفيها.

آن: آها…؟ لا تخبرني أنك ستفسد صورتك في شيخوختك؟

جورج (بابتسامة عريضة): أنت تراهنين أنني لن أفعل. ولكن ما صورتي عندك؟

(تتناول لقمة، وتأكل كثيرًا. ثم تنظر له).

آن (بحنان): أحيانًا تكون متوحشًا. ولكن أنت لطيف.

جورج (بابتسامة خجولة): هل يمكنني أن آخذك لتناول مشروب؟

(تضحك)

المشهد 18- داخلي. الممر- نهارًا

(يمارس معها تمارين العلاج الطبيعي. يحسب الحركات المتكررة من التمارين).

المشهد 19 – داخلي – غرفة المعيشة – نهارًا 

(هي مستلقية على الأريكة. وهو جالس على كرسي. كلاهما يقرأ الجريدة. وبعد فترة..)

آن: استمع إلى هذا! برجي.

الشعار: لديك الكثير من الحيوية، ولكن يجب أن تكون أكثر جدية!

الحب: محادثة رفيعة المستوى هو ما تحتاجه.

العمل: أنت لديك الحافز مرة أخرى. تقدَّم، ولكن بحذر.

الصحة: استرخي من خلال ممارسة التمارين. سوف تمنحك إثارة متجددة.

(وقفة.) 

جورج (بحسن دعابة): لا تلومي إلا نفسك إذا قرأت أشياء من هذا القبيل.

(وقفة وجيزة)

جورج يكمل: غدًا بعد الظهر جنازة بيير.

آن: عليك أن تذهب.

جورج: أخشى أنه يجب أن أفعل. ولكن لا أريد الذهاب على الإطلاق.

آن: من يحب الذهاب إلى الجنازات؟

جورج: أوه، أنا أعرف قلة من الناس من الذين يحبون ذلك. أنيتا لا تستطيع 

أن تنتظر حتى تلبس ملابسها الفاخرة. وفرانسوا عنده ……

آن: أنت لئيم. ماذا ستقول إذا لم يأت أحد إلى جنازتك؟

جورج (ساخرًا): لا شيء، على الأرجح.

(نظرت له بسرعة، وابتسمت لسخرته. ثم قالت:)

آن: هل تحدثت إلى جين منذ أن كنت في المستشفى؟ يعني هل هي تعلم أنني لا أستطيع 

المجيء؟

جورج: بالطبع.

آن: ماذا قالت؟

جورج: إنها صدمت.

آن: كيف؟

جورج (منزعج قليلًا): يا إلهي، كيف حال الناس حينما تصيبهم الصدمة. لم تستطع أن تصدق، وكانت عاجزة عن الكلام. لم أعد أتذكر الآن. على كل حال، لقد تحدثت إلى الكثيرين منذ ذلك الحين.

(وقفة)

آن: آسفة.

جورج: لا، أنا آسف. لم أقصد أن أكون قاسيًا، لكن لا أرى ضرورة للحديث 

عن الأمر طوال الوقت.

(وقفة قصيرة).

آن: هل أتحدث عن الموضوع طوال الوقت؟

جورج: لا، أنا آسف.

آن: لا تقلق.

المشهد 20- داخلي. الممر- غرفة المعيشة- نهارًا

(الباب الأمامي مفتوح من الخارج، وجورج يدخل. لقد عاد من الجنازة مرتديًا ملابس مناسبة. 

يشعل الضوء. هو مبلل. من الواضح أنها كانت تمطر. في اللحظة التي يغلق بها الباب

 مرة أخرى، تقع عيناه على آن. ظهرها له، تجلس على الأرض أمام نافذة مفتوحة 

ويتسلل الضوء، نصفها مسند على الكرسي المتحرك.

جورج: ماذا…؟!

(يرتعش، يتجه نحوها، يلتقطها من على الأرض، ويجلس على الكرسي المتحرك. في الخارج

 مورد الضوء، إنها تمطر).

(وقفة).

آن (بمجرد جلوسها على الكرسي المتحرك): لماذا عدت مبكرًا؟ كم الساعة الآن؟

(وقفة).

(يفهم جورج على الفور. يغلق النافذة بصمت. ثم يقف في حيرة هناك).

(صمت… ثم تكمل آن)

آن (بهدوء): اغفر لي، لقد كنت بطيئة جدًّا.

جورج: آن…

آن: هل يمكنك أن تدفعني إلى غرفة المعيشة؟

(وقفة).

جورج: اجل.

(يستدير نحوها، ويدفع الكرسي المتحرك إلى غرفة المعيشة، بين كرسيين. يشعل الضوء. 

يتوقَّف بجانب المفتاح. كلاهما يبدوان منهكين).

جورج يكمل: أنت دائمًا جيدة في المفاجآت.

آن: نعم. لماذا أنت بالمنزل في وقت مبكر؟

جورج: لم أعود إلى المنزل مبكرًا. أخذت سيارة أجرة. في أغسطس لا تكون هناك زحمة 

في حركة المرور.

آن: هذا صحيح. كيف كانت الجنازة؟

جورج: آن…!

آن: كيف كان الأمر، تحدث، أخبرني!

(يفكر لحظة، ثم يذهب ويجلس في مواجهتها على كرسي بذراعين. ينظر إليها. ترفع رأسها وتنظر 

إليه بنظرة ترد فيها على نظرته، أدرك أنه لا يمكن له الإصرار الآن).

(وقفة طويلة ثم يبدأ جورج)

جورج: كان غريبًا نوعًا ما. الكاهن كان أحمق. ثم واحد من زملاء بيير في العمل ألقى

 خطابًا كان عاطفيًّا بشكل محرج. ثم قامت سكرتيرته المسنة ومعها مشغل كاسيت، وبعد 

الخطاب وضعت أغنية “الأمس” للبيتلز. لا يمكنك أن تتخيلي. استدار الجميع للنظر لها. 

على ما يبدو لم يكن هذا الأمر مخططًا له. أحفاده كانوا هناك. بالطبع بدأوا بالضحك

 بمجرد أن بدأت الموسيقى. ثم تم وضع الجرة على نقالة ضخمة، كان ذلك من الواضح أنه

 مصمم للتابوت، وخرجنا في المطر. ثم وضعوا الجرة على عربة كهربائية صغيرة كانت

 تزحف، وبدا وكأنه دهر بالنسبة للحفرة الصغيرة التي حفروها. الكثير من الناس كان عليهم أن 

يكتموا ضحكهم. لا بدَّ أنه كان فظيعًا لجين. أنا عندي…

آن ( تقاطعة ): ليس هناك فائدة من الاستمرار في الحياة. أعلم أنه يمكن أن يزداد الأمر

 سوءًا. لماذا يجب أن أسبب المعاناة لكلينا؟ عليك وعلي.

جورج: أنت لا تسببين لي أي معاناة في أي شيء.

آن: ليس عليك أن تكذب يا جورج.

(وقفة).

جورج: تخيلي أنك مكاني. أليس من الممكن أن تفكري أن مثل هذا يمكن أن يحدث لواحد

 منا؟

آن: بالطبع فعلت. لكن الخيال والواقع لديهما القليل من القواسم المشتركة.

جورج: لكن الأمور تتحسَّن كل يوم. نحن سوف…

آن (تقاطعه): جورج، لا أريد الاستمرار. إنك تبذل جهودًا لتجعل كل شيء أسهل 

بالنسبة لي. لكن أنا لا أريد الاستمرار. هذا من أجل مصلحتي وليس مصلحتك.

جورج: أنا لا أصدقك. أنا أعرفك. أنت تعتقدين أنك عبء علي. ولكن ماذا لو كانت 

الأشياء على العكس من ذلك؟ ماذا ستفعلين بعد ذلك؟

آن: لا أعلم، لن أزعج نفسي في التفكير في أن أكون أنت. أنا مرهقة، أنت ترهقني،

 كل شىء يرهقني. لا أستطيع التحدث. أريد أن أذهب إلى الفراش.

(ينظر إليها. أخيرًا ينهض ويدفع كرسيها المتحرك خارج إطار المشهد).

المشهد 21- داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(هي مستلقية على السرير. المصباح بجانب السرير مضاء.نسمع الراديو قادمًا من غرفة

 المعيشة: برنامج حول الحيوانات والنباتات في البحار الجنوبية، أو شيء من هذا القبيل).

المشهد 22- داخلي. الممر- غرفة المعيشة- نهارًا

(يخرج جورج من المطبخ ويفتح الباب الأمامي. على عتبة الباب يقف عازف منفرد (ذكر أو أنثى) من المشاهد 3 و 4).

جورج (مرتبك بعض الشيء، لكنه مسرور): أوه، مرحبا! من الجميل أن أراك.

عازف المنفرد: اغفر لي أنني جئتك مثل هذا الوقت يا أستاذ. أنا حاولت أن أتصل

 بك عن طريق الهاتف عددًا من المرات ولم يحالفني الحظ.

جورج: أنا آسف. أنا فقط أرد على الهاتف، ولأنني أخزن الأرقام، فإنه يمكنني معرفة 

من المتصل. لماذا لم تترك رسالة؟ على أي حال، ادخل…

(يغلق الباب خلف ضيفه).

العازف المنفرد: أنا فقط لم أتمكن من المجيء بعد العرض. وشعرت بالأسف، لأنني كنت

 مسرورًا جدًّا لحضورك.

جورج: تعالَ معي.

(أثناء مرورهم إلى غرفة المعيشة، يستمران في الحديث)

العازف المنفرد:… والآن، حدث أمر غير متوقع أن فرصة جاءتني لأن فرانسوا متري- تعرفه، إنه وكيل أعمالي- يقول لي إنه رتب لي لقاء مع رئيس مسرح الشانزليزيه الليلة 

للحديث عن سلسلة الحفلات الجديدة.

لذلك سافرت إلى باريس هذا الصباح، وأثناء وجودي في الفندق، كنت أفكر أن أجرب 

أن أمر من هنا. على كل، إنه فقط على زاوية شارع قريب. آسف، هذه لزوجتك. 

(يأخذ باقة الزهور من ورق تغليفها، ويعطيها لجورج).

العازف المنفرد (يتابع): أليست هي في المنزل؟

جورج: نعم هي موجودة. سأذهب وأحضرها، دقيقة. تفضل بالجلوس.

العازف المنفرد: آمل أنني لا أكون قد أزعجك أيضًا كثيرًا.

جورج: لا، إطلاقًا. أنا سعيد لأنك أتيت هنا. لقد شعرنا بسعادة غامرة في حفلك

 الموسيقي. كنا نأمل أن نراك مرة أخرى قريبًا. من فضلك اجلس. هل أجلب لك شيئًا؟ 

كوب من الشاي؟

العازف المنفرد: لا لا شكرًا جزيلًا لك.

جورج: انتظر، سأقوم بإنعاش هذه الزهور؛ بمثل هذه الحرارة فإنهم سوف تذبل سريعًا…

العازف المنفرد: لقد اشتريتهم للتو. ويجب أن تبقى وقتًا…

(لكن جورج يغادر الغرفة بالفعل مع الباقة، ويغلق الباب خلفه. نظر العازف المنفرد حوله.

بعد لحظات قليلة نسمع أصوات آن وجورج من على مسافة، دون أن فهم ما يقولونه. 

ويستمران لفترة. أخيرًا، يفتح جورج الباب، ويدفع آن بالكرسي المتحرك إلى غرفة المعيشة.

آن: مارتن! أية فرحة. كم هو لطيف رؤيتك!

(ينهض العازف المنفرد- ذكر أو أنثى- ولم يعرف كيف يتعامل مع الموقف).

العازف المنفرد: سيدة “لوران”! جميل جدًّا أن أراك.

آن: لا تنهض، هيا، وحاول أن لا تكون مصدومًا.

(العازف المنفرد يجلس بتردَّد، جورج يدفع الكرسي المتحرك بين كرسيين، ويجلس هو أيضًا.. ثم

وقفة وجيزة في ارتباك).

آن تكمل: أنا فخور جدًّا بك. كلانا كنا في نشوة بعد حفلتك الموسيقية. أراد جورج أن

 يشتري السي دي الجديد في صباح اليوم التالي.

العازف المنفرد: يا إلهي! أردت أن أحضر لكما السي دي، ولكنني غادرت في عجالة 

ونسيت. آسف جدًّا. سأقوم اليوم بتوصيل واحد لكما.

آن (وهي تبتسم): لا تقلق نريد أن نقدم مساهمة لك، حتى لو كانت عشرين يورو فقط.

العازف المنفرد: لقد سبق وأن أسهمت كثيرًا. أنا مدين لك كثيرًا يا سيدتي.

آن: أنت مدين بذلك لعملك الشاق وموهبتك.

العازف المنفرد (يهز رأسه قليلًا): هل تذكرين، عندما أعطيتيني لأول مرة لأعزف بيجاتيلز؟ 

كان عمري اثني عشر في ذلك الوقت، وقلت بغطرسة الشباب: ولكن لماذا بيجاتيلز؟

 هل حقًّا تعطيني جزءًا من عقلك؟ 

(مترجمة حرفيًّا تستخدم للتعبير عن الغضب أمام فعل سيئ).

(كلاهما يبتسم. وقفة… ثم يتابع)

العازف المنفرد: وماذا حصل؟

آن: جانبي الأيمن مشلول، هذا كل ما في الأمر. يمكن أن يحدث عندما تصبح أكبر سنًّا.

العازف المنفرد: وكيف…؟

آن: لنتحدث عن شيء آخر، هل نفعل؟

العازف المنفرد (بارتباك): بالتأكيد…

آن: لا تشعر بالإهانة، ولكن أريد أن أستمتع بالفاصل الجميل الذي أضفته لنا بزيارتك.

العازف المنفرد (هدئ من روعه): بالطبع.

(وقفة قصيرة).

جورج: لم تخبرنا بعد بما جرى منذ حفل باريس.

العازف المنفرد (متأثر قليلًا بسلوك الزوجين): حسنًا، لقد قضيت معظم الوقت في الواقع في

 لندن للدراسة. ثم ذهبت إلى كوبنهاغن لعرضين، كان ذلك شوبيرت. حياتي كلها تدور 

حول شوبيرت في الوقت الحالي. الحفلات موسيقية المرتجلة والموسيقى الحالية، ومن أجل لقمة

 العيش أقوم بتطوير السوناتات. ليس آخر واحدة، أعتقد أنني بحاجة لعامين آخرين

 لأجلها.

(يتم تعديل الحوار الخاص بالموسيقى وفقًا لخيار المؤدي.)

آن: هل من الممكن أن تصنع لي معروفًا؟

العازف المنفرد (بدهشة): حقًّا؟

آن: هل تعزف مقطوعة فور إليز؟

عازف منفرد (مُحرَج): اممم، لا أعرف إذا كنت أتذكرها جيدًا. بيتهوفن، لقد مر وقت 

طويل منذ أن كنت… ولكن إذا كنت تريدانها.

آن: جرب.

العازف المنفرد (بتردد): حسنًا.

(ينظر إلى جورج، ثم إلى آن مرة أخرى، يقوم ويذهب إلى مكان البيانو الكبير).

المشهد 23- داخلي. الممر- نهارًا

(جورج يتكئ بكتفه على الحائط، ويراقب آن تتدرب على كرسيها المتحرك الكهربائي الجديد بحذر.

إلى الأمام، إلى الخلف، تدور. في النهاية تذهبت في جولة دائرية عدة مرات. يضحك 

وكذلك هي).

المشهد 24- داخلي. غرفة نوم- غرفة معيشة- ليلًا

(آن ترقد في السرير. كتاب موضوع على بطنها. تستمع إلى العزف على البيانو القادم 

من غرفة المعيشة. بعد فترة تتوقَّف الموسيقى).

آن: ما الأمر؟

(غرفة المعيشة. جورج جالس أمام البيانو المفتوح. يديه في في حضنه، ينظر إلى

 الأمام مباشرة).

المشهد 25- داخلي. غرفة المعيشة- نهارًا

(زوجة مشرف العمارة تدير المكنسة الكهربائية على السجَّادة).

المشهد 26- داخلي. الحمام- ليلًا

(آن تجلس على كرسي. جورج يغسلها).

المشهد 27- داخلي. مطبخ- الممر- غرفة نوم- بعد الغروب
(جورج يطبخ لنفسه شريحة لحم وهو يأكل. على الراديو، نسمع أخبار المساء. فجأة، نسمع صوتًا قادمًا من الغرفة المجاورة، تحطم بصوت عال وصوت كسر الأواني الفخارية. بكاء 

بضيق نفس آت من آن.
يقف جورج، غاضبًا، يعبر الممر ويدخل غرفة النوم.
آن ترقد على الأرض، بجانب المنصة المقلوبة، وفي وسط الأواني وبقايا الوجبة).
جورج (مصدومًا وبغضب): يا إلهي ماذا تفعلين؟
(يسارع نحوها ويسحبها بقسوة على السرير، ثم يكمل).
جورج: هل فقدت حواسك؟! أنا لا أصدق ! كم هذا غبي!
(يشير إلى الأشياء المكسورة، ويكمل).
جورج: انظري إلى هذا! هل أنت بحاجة لعمل ذلك؟ يمكنك مناداتي عندما 

تحتاجين إلى شيء؟
آن: (بخنوع) أنا آسفة.
جورج (وهو لا يزال غاضبًا): نعم، وأنا كذلك.
آن: (بهدوء): آسفة.
(ينحني جورج ويبدأ في تجميع الأشياء المبعثرة).
جورج: المصباح انكسر أيضًا.

المشهد 28- داخلي. الحمام- الممر- الملحق- نهارًا
(دوره المياه.
جورج، يرتدي بنطال بيجامة، عارٍ من الأعلى، ينظف أسنانه. يرنُّ جرس الباب.
جورج يبصق، يمسح فمه، ويدخل الممر ثم إلى الباب الأمامي).
جورج يكمل: نعم؟ من هناك؟
(لا إجابة. جورج منزعج جدًّا)

آن تناديه (من خارج المشهد): جورج؟ ماذا يحدث هنا؟ من كان ذلك؟
(يفتح جورج الباب في الخارج، مع ذلك نرى غرفة فارغة مضاءة نهارًا، ولكن بدون نافذة،

 بحجم الغرف في الشقة. تبدو وكأنها غرفة غير مدهونة في شقة جديدة. زوجان من 

السلالم مثبتان على الحائط المقابل. في الطرف الآخر من الغرفة، يوجد باب صغير.

 جورج مذهول، ولا يفهم ما حدث. مترددًا، اجتاز الغرفة باتجاه الباب).
(صوت آن القلق من خارج المشهد، من بعيد)
آن تكمل: جورج؟ ماذا يحدث هنا؟
(يفتح جورج الباب الصغير. خلفه ممر ضيق بلا نوافذ، مضاء بشكل ساطع مثل الغرفة. في نهاية 

الممر باب. جورج يتجه نحو هذا الباب ويفتحه أيضًا. وخلفه توجد غرفة صغيرة

 بلا نوافذ مضاءة مثل بقية الغرف.

 كل شيء هادئ جدًّا. جورج يدخل، يستدير، ثم يعود على طول الممر، يعبر الغرفة، ويأتي من 

باب الشقة إلى مدخل الشقة. لكنها الآن أيضًا فارغة ومشرقة، بجدران عارية غير 

مدهونة، بلا أبواب؛ فقط من الباب إلى غرفة النوم مفتوح. خلف ذلك أيضًا، يبدو أنه فارغ 

ومشرق. يذهب جورج نحوه.
في الوقت نفسه، نسمع صوت جورج. في البداية كان يتأوه، ولكن بعد ذلك يبدأ 

في الصراخ بصوت أعلى وأعلى.

بعد فترة قصيرة، نسمع أيضًا)
صوت آن: جورج، ما الذي يحدث؟

المشهد 29- داخلي. غرفة نوم- ليلًا
(الظلام. صراخ جورج).

صوت آن: هل لك أن تهدأ! لا يوجد شيء هناك. لا شيء.
(تتمكَّن من تشغيل مصباح السرير. جورج جالس مستيقظٌ في سريره، بعد أن استيقظ 

للتو، واسع العينين من كثرة الخوف. وتنفسه مجهد.
تمد آن يدها الطيبة نحوه، وتداعب ظهره تهدئته. يهدأ ببطء ويخبط على وسادته).
آن: ماذا كان؟
(لا يجيب. يستمر التنفس بصعوبة. وهي تداعبة).
جورج (لا يزال يعاني من صعوبة في التنفس): لم أفهم… اعتقدت أنني

 أصبت بالجنون… لقد كان شيئًا بغيضًا …
آن: ماذا كان؟

المشهد 30- داخلي. غرفة نوم- نهارًا
(لقطة قريبة على شاشة الهاتف الخلوي. نقرأ عليها:
قادمون إلى باريس يوم 12. نخطط للزيارة في فترة ما بعد الظهر. آمل  أن الكل بخير. أتطلع إلى رؤيتكم. أحبكم

 إيفا.
نسمع صوتًا من خارج المشهد)
جورج: إيفا. إنهم قادمون يوم 12.
(ينحني أمام آن الجالسة على السرير، يضع هاتفه المحمول في جيبه، ثم يقوم بوضع جواربها 

وحذائها).
آن: لماذا؟
جورج: ليس لدي أدنى فكرة. الواضح أنها ستأتي مع جيف.
آن: متى سيكون ذلك؟
جورج: لا أعرف بالضبط؟ ما هو اليوم؟ سأذهب وأنظر.
(وقفة قصيرة).
آن: لا أريد ذلك.
جورج: ماذا؟

آن: جيف ليس ضروريًّا أن يأتي.

(وقفة).

(لا يوقفها جورج، لكنه يستمر بوضع الملابس على آن) 

آن تكمل: لست بحاجة إلى أي تعليقات على مأساتي… يمكنني فقط أن آخذ 

فكاهته البريطانية بجرعات صغيرة.

المشهد 31- داخلي. الممر- نهارًا

(مرة أخرى مجموعة تمارين العلاج الطبيعي. الأمور تسير بشكل أفضل. يبتسم جورج مشجعًا آن، 

يلاحظ تحسنها. إنها تتفاعل كأنها شخص ملزم بالواجب، لكن بدون اقتناع).

المشهد 32- داخلي. غرفة المعيشة- نهارًا

(لقطة قريبة: يتم إدخال السي دي المشغل. الموسيقى كما بدأ – الحفل الموسيقي 

الذي يُسمع في المشهد 3)، يأخذ جورج البطاقة من الظرف الذي يحتوي على السي دي

 ويقرأ لآن)

جورج: عزيزتي مدام لوران، سيدي العزيز لوران، كانت جميلة ومع ذلك حزينة لرؤيتك. 

أمنياتي القلبية بأن الأمور ستتحسَّن. مع عميق الامتنان، تلميذكم السابق، مارتن.

(الموسيقى تجعل صمتهم أقل غرابة. ثم بعد فترة طويلة، تقول آن)

آن: أوقف السي دي.

(يتردَّد، ينظر إليها، ثم يوقف الموسيقى. يبقيان صامتين).

المشهد 33- داخلي. المطبخ- الغرفة المجاورة- نهارًا

(وهم ياكلون. فجأة تقول آن):

آن تكمل: أين ألبومات العائلة؟

جورج: ألبومات العائلة؟ لا أعلم، هناك، في الغرفة الأخرى. لماذا؟

آن: هل يمكنك أن تجلبها من أجلي؟

جورج: ماذا، الآن؟

(تومئ آن برأسها).

جورج يكمل: لماذا يا آن؟

آن: أودُّ أن أنظر إليها.

(يتردد جورج ولا يفهم هذا الطلب المفاجئ)

آن تكمل: رجاءً!

(أخيرًا قام ودخل الغرفة المجاورة. يأتي مرة أخرى بعد لحظات قليلة مع كومة من الألبومات، 

يبعد بقايا وجبة آن ويضع الألبوم الأول أمامها).

آن تكمل: شكرًا.

جورج (منزعج قليلًا): على الرحب والسعة.

(بيدها القادرة على الحركة، تفتح آن الألبوم وتنظر إلى الصور، تقلب الصفحات، تنطر).

آن: هذا جيد.

جورج (بادراك ذاتي، بهدوء): ماذا؟

آن: الحياة… طويلة جدًّا… يا لها من حياة طويلة…

(ينظر إليها جورج. تواصل تصفح الصفحات. بعد فترة استدارت نحوه).

آن تكمل: توقف عن مراقبي.

جورج (وقد مسك متلبسًا): لم أكن أنظر إليك.

آن: بالطبع كنت. أنا لست مغفلة بعد.

المشهد 34 داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(كلاهما يرقد على السرير. جورج يقرأ أخبار اليوم لآن من الصحيفة. عندما نظر إليها، 

كانت غارقة بالنوم. ثم وضع الصحيفة على المنضدة وأطفأ الأضواء).

المشهد 35- داخلي. غرفة نوم- مدخل- حمام- نهارًا

(غرفة نوم.

إنه الصباح. جورج يساعد آن على النهوض من الفراش، ووضعها على كرسيها المتحرك. أثناء قيامه بذلك، لاحظ أن السرير وثوب النوم مبللان).

جورج: كلك مبلل.

آن: ماذا تقصد بذلك؟

(وقفة قصيرة).

جورج: تماسكي.

(يرجعها على السرير، ويخرج من الغرفة).

جورج يكمل: سأعود حالًا.

(خلال هذا الوقت، تظلُّ جالسة، تشعر بالحرج، وتنتظر. يعود ومعه منشفة ويضعها 

على الكرسي المتحرك).

جورج يكمل: ليس بالأمر المهم. لا عليك.

(يرفعها من السرير إلى الكرسي المتحرك، ويدفعها من خلال المدخل إلى الحمام.

يرفعها من الكرسي المتحرك، ويجلسها على الكرسي، ويخلع ثوب النوم المبلل عنها، ويسحبه من 

فوق رأسها.

هي تبدأ بالتنهُّد بكسرة قلب. يداعب وجهها).

جورج يكمل: هيا حبيبتي. إنه ليس بالأمر الجدي. أشياء من هذا القبيل تحدث…

آن (تبكي): أنا غير قادرة على تحمل ذلك بعد الآن.

(يمسكها بإحكام، ويمرر يده على شعرها بلطف، ويشعر بالعجز).

جورج: حبيبتي. عزيزتى.

المشهد 36- داخلي. غرفة نوم- نهارًا

(آن في السرير. قواها خائرة. إيفا جالسة على كرسي بجانب السرير. إيفا نفكر فيما إذا 

كان من الأفضل استثمار المال في مبنى سكني).

إيفا: إذا بدأ التضخُّم مرة أخرى، فإن الأملاك هي الشيء الوحيد المضمون. في الوقت الحالي تدفع حسابات التوفير 1.75٪ في أحسن الأحوال. منذ أربع سنوات، اشترى جيف

 بعض الأسهم بمبلغ صغير من المال وكل شيء انهار. لذلك نحن في قلق الآن. من الواضح،

 لسوء الحظ، في هذه الأثناء، كان لدى الآخرين نفس الفكرة وأسعار الممتلكات ترتفع 

جدًّا. منذ أن عدنا من الدول الإسكندنافية، أقضي كل وقت الفراغ في البحث من خلال

 إعلانات الصحف. لوضع حدٍّ لهذا التوقف.

إيفا تكمل: يستغرق الأمر وقتًا، هذا كل ما في الأمر. سنجد شيئًا في النهاية.

(وقفة ثقيلة أخرى).

آن (ببطء): نعم نعم لدي… أنا… لديك… الجدة… امرأة… مع المنزل… 

لا… المنزل إذن… مال

إيفا: أنا لا أفهمك، أنا خائفة.

آن:… نعم… الآن… كل شيء… منزل… كان …. اثنين… يا إلهي

 … صعب أن نقول يبيع

ذهب المال… بقي… هناك أيضًا…

(وقفة)

(إيفا تدمع عيناها).

المشهد 37- داخل. غرفة المعيشة- نهارًا

(جورج وزوج إيفا، حوالي الخمسين. يتحدث بلكنة بريطانية).

جورج:… ثلاث مرات في الأسبوع… ليست لدي الخبرة الكافية. سنرى ما إذا كان 

هذا يكفي.

جيف: كم هي طلبت؟

جورج: يتم الدفع لها بالساعة. سوف نرى.

جيف: وهي؟

جورج: آن؟

(يومئ جيف. جورج يهز كتفيه).

جورج يكمل: من الصعب القول. أحيانًا أشعر بأنها غير مدركة تمامًا عن الحالة التي هي 

فيها. وبعد ذلك أنا أشعر بالعكس. إنه… لا أعرف.

جيف: وماذا عن الطبيب؟ ماذا يقول؟

(إنه…)

(تأتي إيفا من الباب. إنها تبكي بحرقة.)

إيفا (تبكي): إنها تتحدَّث بكلام عامض. لا أعرف ماذا…

(نهض جيف مترددًا).

جيف: أنت، عزيزتي…

(يذهب نحوها ويقودها إلى الكرسي حيث كان يجلس).

جيف يكمل:… تعال إلى هنا، اجلسي، لا بأس.

(تهزه وتغضب وتجلس).

إيفا: لا شيء على ما يرام.

(في البداية يبدو منزعجًا من ردة فعلها الفظة، لكنه بعد ذلك يجلس على الأريكة.

 في هذه الأثناء، تتجه إيفا إلى جورج)

إيفا تكمل: ما الذي يحدث في الواقع؟ لا يمكن لك أن تتركها مستلقية على السرير فقط،

 هكذا! لا يمكن التعرف عليها! كم أن الأمر سخيف!

جورج: لا يمكننا فعل أي شيء حاليًا، اهدئي، حبيبتي، هي تتلقى العلاج الطبي، إنهم

 يعطونها العلاج الضروري، ولا توجد خيارات أخرى حاليًا.

إيفا: ماذا يعني “لا يوجد خيارات أخرى”؟ لماذا هي ليست في المستشفى؟

جورج: أصيبت بجلطة دماغية ثانية. بيرتيير فحصها وشعر أننا نستطيع أن نوفر لها 

كل ما يقدمونه في المستشفى هنا.

جورج يكمل: على أي حال، لن يحتفظوا بها، سيرسلونها إلى دار الرعاية. وما يفعلونه في

 تلك الأماكن، نحن يمكننا أن نفعله هنا.

(تنظر إيفا إليه مندهشة).

جورج يكمل: ولن يتم وضعها في دار الرعاية. لقد وعدتها بذلك.

جيف: ألا تعتقد أنك تتحمل الكثير؟

جورج: هل لديك فكرة أفضل؟

(جيف لا يعرف ماذا يقول. تحاول إيفا أن تهدئ من روعها وتنفخ أنفها).

إيفا: لا أصدق أنه في هذه الأيام لا يمكن التعامل مع هذا بكفاءة.

جورج (باقتضاب): لا أحد يمنعك من البحث عن أي شيء.

(تنهض إيفا غاضبة، تتوجه إلى النافذة. يتبعها جورج بعينيه).

جورج يكمل (محاولا التهدئة): صدقيني، أنا أحب والدتك بقدر ما تحبينها؛ لذا من فضلك لا تعامليني كما لو كنت أحمق غير قادر على فعل ما يجب.

إيفا: لم أقل ذلك. أنا ببساطة أسأل ما الذي رأيته هل هو الجواب على كل شيء!

جيف (لجورج): ألا تريد الحصول على رأي آخر؟

جورج: الآن من الأفضل لكما التوقف، حسنًا؟ جاء طبيب آخر ليراها.

 وقال إن بيرتيير على حق. من يوم الاثنين، ستأتي ممرضة، ثلاث مرات في

 الأسبوع. الآن هل يمكن أن نتحدث عن شيء آخر؟

إيفا: مثل ماذا؟

المشهد 38- داخلي. المطبخ- ليلًا

(جورج يغسل أكواب الشاي التي استخدمتها إيفا وجيف.

على الراديو، أخبار المساء.)

المشهد 39- داخلي. غرفة نوم- نهارًا

(بإيماءات خبيرة، تُظهر ممرضة لجورج كيف يمكن له أن يمددها، ويلبسها الحفاضة. هي الآن تقريبًا غير قادرة على الحركة، ويجب قلبها مثل الأشياء. والدموع تنهمر على

 وجهها بصمت).

المشهد 40- داخلي. غرفة المعيشة- نهارًا

(آن تعزف على البيانو، مقطوعة من المشهد 3. نحن نراها ونستمع إليها لفترة من الوقت.

يجلس جورج على كرسيه وينظر إلى البيانو.

أخيرًا يميل نحو مشغل السي دي ويوقفه. تتوقف الموسيقى فجأة. لا يزال جورج جالسًا 

بصمت).

المشهد 41- داخلي. مطبخ- الممر- غرفة نوم- نهارًا

(يقوم بإعداد وعاء من رقائق الشوفان، ويملأ كوبًا من الماء، ويأخذهما معه إلى غرفة النوم. 

يجلس على السرير قريبًا إلى آن لإطعامها).

جورج: خذي يا حبي، أتمنى أن ينال إعجابك.

آن: حسنا…

(يبدأ في إطعامها).

جورج: أضفت القليل من عصير البرتقال. وجدت أن مذاقه جيد.

(يمكنها فقط أن تبتلع ببطء، ولذلك يخرج بعضه من فمها. يمسحه بمنشفة شاي، يواصل

 إطعامها. أخيرًا، بعد بضع لقمات، أبقت فمها مغلقًا).

جورج يكمل: لا يجوز ذلك، آن، عليك أن تأكلي أكثر. لقد ابتلعت ثلاثة لقمات فقط.

(تستمر آن في إبقاء شفتيها مغلقتين)

جورج يكمل: من فضلك حبيبي. أكثر قليلًا.

(آن لا تتحرك. يضع الصحن على المنضدة، ويضع الكوب على شفتيها. إنها تشرب ببطء، 

رشفة بعد رشفة.

. يسحب الكوب بين كل رشفة، ليمنحها المزيد من الوقت. فجأة تقول)

آن:… أمي إلى الحفلة…

جورج: نعم؟

آن:… أمي إلى الحفلة… لا… فستان…

جورج: أمك ليس لديها فستان للحفل؟

آن:… أمي للحفل… لا… ا ا اه … لا….

جورج: حسنًا؟

(وقفة طويلة. جورج ينتظر).

المشهد 42- داخلي. الحمام- نهارًا

(يقوم جورج والممرضة بتثبيت آن على كرسي معدني بذراعين في الدش. أثناء قيامها بذلك، تواصل الممرضة التحدث مع آن بشكل مطمئن. أخيرًا، تقوم بتشغيل الصنبور).

آن (برتابة ومرة واحدة): أنقذوني ! أنقذوني ! أنقذوني ! أنقذوني ! أنقذوني ! أنقذوني !…

(تواصل الممرضة الكلام بشكل مطمئن. لا يزال جورج واقفًا هناك، وعاجز).

المشهد 43- داخلي. مطبخ- الممر- غرفة نوم- نهارًا

(المطبخ.

يجلس جورج والممرضة على الطاولة ومعها فنجان قهوة. أمام الممرضة على المنضدة بعض

 المال. بينما هم يتكلمون نسمع صوتًا قادمًا من الغرفة، آن تطلب المساعدة).

الممرضة: … يمكننا أن نتناوب. لقد جاءت من 8 إلى 12 وسأتي من 2 حتى 6، 

أو 3 إلى 7. سيخفف هذا بالتأكيد الضغط عليك.

جورج: سأفكر في الأمر.

الممرضة: عليها فقط أن تعرف ما هو الوقت المناسب، ولذلك يمكنها ترتيب

 جدولها على أساسه.

جورج: نعم، بالطبع، سأخبرك في الأيام القليلة القادمة.

الممرضة: ممتاز. يجب أن أذهب الآن…

(تأخذ المال من على الطاولة وتضعه بجيبها وتنهض).

الممرضة تكمل: شكرًا على القهوة.

جورج: إنه من دواعي سروري. سأراك في الخارج.

(كلاهما يغادر المطبخ. الممرضة في الممر تأخذ سترتها من الخزانة وتلبسها، وتعلِّق على

 “استغاثة آن” المستمرة للحصول على المساعدة.

الممرضة: يجب ألا تأخذ الأمر على محمل الجد. هم عادة يقولون مثل هذه الأشياء.

 قد تقول “أمي، أمي أمي”. إنه مجرد صوت ميكانيكي.

جورج (يهز رأسة بلطف): أنا أعرف.

(كلاهما يصل إلى الباب).

الممرضة: وداعًا سيدي.

جورج: مع السلامة.

(يغلق الباب خلفها. يقف بلا حراك لحظة، ثم يذهب إلى غرفة النوم، حيث تطلب آن

 المساعدة، برتابة تُكرِّر دون توقف.

جورج يجلس بجانب آن على السرير، ويمسك بيدها، يحملها. بعد فترة، تهدأ آن، أصبحت

 أكثر هدوءًا حتى توقفت أخيرًا عن طلب المساعدة تمامًا.

بعد وقفة طويلة)

جورج يكمل (ببطء، بهدوء): أود تعيين ممرضة ثانية. يمكن أن تتناوب الاثنتان.

 هذا سيجعل كل شيء أبسط قليلًا. ماذا تعتقدين؟

(وقفة طويلة).

آن: (بهدوء)… أنقذوني… أنقذوني…

المشهد 44- داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(كلاهما يرقد على السرير. جورج يشخر بصخب. آن عيناها مفتوحة).

المشهد 45- داخلي. الممر- المطبخ- نهارًا

(الباب الأمامي. نسمع حركة المفتاح في القفل. يدخل جورج ومعه أكياس تسوق وخلفه

 مشرف العمارة يحمل أكياسًا أكبر وأثقل. جورج يفتح له الباب).

جورج: هل تمانع لو وضعتها في المطبخ.

(مشرف العمارة يسبقه الى المطبخ مع الأكياس. جورج نحو غرفة النوم)

جورج يكمل: لقد رجعت!

(ثم يتبع مشرف العمارة إلى المطبخ. وضع المشرف الأكياس على سطح خزائن المطبخ).

جورج يكمل: شكرًا جزيلًا.

مشرف العمارة: هل يمكنني أن أفعل أي شيء آخر لأجلك، سيدي؟

جورج: لا شكرًا سيد ميري، لقد قدمت مساعدة كبيرة.

مشرف العمارة: أوه، لا شيء يذكر سيدي.

(قام جورج بالفعل بسحب محفظته، وإعطاء بعض المال إلى المشرف).

مشرف العمارة (تابع): شكرًا جزيلًا سيدي.

جورج: سأخبرك إذا كنت بحاجة إليك مرة أخرى.

مشرف العمارة: بكل سرور سيدي.

(يستعد للمغادرة. ويتوقف مرة أخرى على المدخل ويستدير).

مراقب العمارة (تابع): هل لي أن أقول لك شيئًا سيدي؟

جورج: ماذا؟

مشرف العمارة: أنا وزوجتي، بالمناسبة معجبون جدًّا  بكيفية إدارتك للأمر، 

أرفع لك قبعتي.

(أثناء حديثه، يرن الهاتف المحمول الخاص بجورج).

جورج (يأخذ الهاتف المحمول من جيب سترته): هذا لطف منك. شكرًا… أراك قريبًا.

مشرف العمارة: بلِّغ تحياتي لزوجتك.

جورج: سأفعل بالتأكيد. شكرًا.

(عندما يغادر مشرف العمارة الشقة، ينظر جورج إلى الكاشف على هاتفه المحمول ويقوم

 بإجراء مكالمة).

جورج يكمل: مرحبا إيفا كيف حالك… كل شيء بخير.

المشهد 46- داخلي. غرفة نوم- نهارًا

(يقف جورج عند طرف السرير، ويواجه آن ويبدأ بالغناء).

جورج يكمل (بإصرار)” … على الجسر…

آن: سس س…

جورج: … على الجسر…

آن: ععع…. جج جج

جورج:… على الجسر… على الجسر…

آن:… ععععع.. جججج جج…

جورج (يبتسم لتشجيعها):… على الجسر. على جسر أفينيون…

آن:… ججججج… عع عع جججج…

جورج: الجسر … على جسر أفينيون… 

(يبدأ في الغناء):

الجسر… على الجسر

أفينيون…

 (يبدأ في الغناء):

على جسر أفينيون نرقص هناك،

نرقص هناك، على جسر أفينيون

الجميع يرقصون…

( يشجعها على الغناء معه. يبدأ الغناء من جديد)

جورج يكمل: على جسر أفينيون نرقص هناك.

(تحاول آن الغناء أيضًا، وتحاول أن تبدو مبتسمة، لكنها تصدر أصواتًا متقطعة الأحرف 

فقط).

(جورج يغني لتشجيع آن، مصحوبًا بالصوت الذي يخرج منها)

جورج: الجسر… على الجسر أفينيون…

على جسر أفينيون نرقص هناك،

نرقص هناك، على جسر أفينيون

الجميع يرقصون…

المشهد 47- داخلي. غرفة نوم- نهارًا

(ممرضة أخرى تقوم بتمشيط شعر آن بقسوة. تلتصق الفرشاة في شعرها المتشابك).

الممرضة الأخرى (بابتهاج):… ها نحن… الآن كلانا جميلتين مرة أخرى… لذلك

 سيعجب بنا الجميع…… هناك…. سترين…… انتظري…

(تأخذ مرآة في يدها. وتضعها أمام وجه آن وتكمل)

الممرضة الأخرى: حسنا؟… ماذا نقول عن ذلك؟ أليس مشهدًا جميلًا؟

(آن، مريضة، تتجنَّب عيناها النظر للمراة. وتصدر صوتًا مكتومًا. الممرضة تتجاهلها وتكمل).

الممرضة الأخرى: سترين، سيكون مشغلي مبهورًا بك.

(صوت غاضب قادم من آن).

المشهد 48- داخلي. الممر- ليلًا

(النافذة التي تفتح على عمود الهواء مفتوحة. تهبط حمامة على حافة النافذة. تمشي ذهابًا

 وإيابًا، ثم تتجرأ في النهاية على القفز إلى الداخل، على الأرض. تبدأ في استكشاف

 المكان.

نسمع سحب سيفون المرحاض. جورج يخرج من الحمام. يفتح الباب يخيف الحمامة.

 يفزعها، ترفرف أجنحتها حول الغرفة.

بعد لحظة من المفاجأة، يحاول جورج إعادتها صوب النافذة. لكن الطير يهرب بالاتجاه

 المعاكس. يتبعها جورج. يغلق أبواب الغرف الأخرى. نسمع صوت آن بصوت 

خافت قادم من غرفة النوم.

جورج يحضر منشفة من الحمام. يطارد الطير. يضرب الطائر لفترة طويلة، حتى يجعله يصل إلى النافذة ليهرب. يبدو أنه مرهق جدًّا. يجلس في صدر الممر).

المشهد 49- داخلي. غرفة المعيشة- نهارًا

(جورج والممرضة الأخرى).

الممرضة:… كما تريد سيدي. لا أعرف ما كنت تتوقعه. تخليت عن عمل آخر

 لأعمل هنا. كان يجب أن تفكر في الأمر قبل أن تقرر ما إذا كنت تريد ممرضة ثانية أم لا.

جورج: لكنني اكتشفت للتو كيف أنك غير كفؤة.

الممرضة (غاضبة): ما الذي يفترض أن يعني ذلك؟

جورج: لا أريد مناقشة الأمر معك الآن. على أية حال لن تفهمي.

الممرضة: لم يشكُ أحد مني من قبل.

جورج: جيد لك. (محاولًا التخلص منها) بكم أنا مدين لك؟

الممرضة (بعد حساب موجز): سبعمائة وثمانون يورو.

(جورج يأخذ محفظته من سترته المعلقة على كرسي بذراعين، ويخرج ثماني ورقات من فئة مائة يورو.. الممرضة تستشيط غضبًا).

الممرضة (تكمل): لم أواجه من قبل أمرًا مثل هذا. من تعتقد نفسك؟! لقد عملت بهذه 

الوظيفة لمدة عشر سنوات. لا أحتاجك لتعلمني كيف أفعل ذلك.

جورج: هل لديك عشرون يورو؟

(الممرضة تخرج حقيبتها بغضب وتنظر في داخلها).

الممرضة: لا.

جورج: إذن خذي الثمانمائة يورو. يمكنك الذهاب الآن.

(الممرضة تضع المال بجيوبها).

الممرضة: أنت رجل عجوز وبغيض. اشعر بالاسف لأجلك.

(يعيد جورج محفظته، ويستدير تجاهها، ينظر إليها مرة أخرى).

جورج: أتمنى من أعماق قلبي أن يعاملك شخص ما في يوم من الأيام بنفس الطريقة

 التي تعاملين بها مرضاك، وحينها لن يكون لديك أي دفاع عن النفس. الآن اخرجي.

(تنظر إليه، في البداية لا تعرف ماذا تجيب)

الممرضة: اللعنة عليك، أيها العجوز!

(تغادر، تغلق الباب خلفها. بضع ثوان نسمع أنين الباب الأمامي للشقة أغلق. 

يجلس جورج على الكرسي، وينظر إلى الأمام مباشرة. ثم يشعل سيجارة، 

ترتجف يديه. يدخن).

المشهد 50- داخلي. غرفة نوم- ليلًا

(يحاول أن يسكب بعض الشاي في فمها من الفنجان. آن لا ترخي شفتيها).

جورج:… من فضلك، افتحي فمك… هيا… افتحه… آن! من فضلك! 

… هيا… توقفي عن ذلك!…

(يجلس منتصبًا).

جورج يكمل: إذا لم تشربي، ستموتين.

(صوت لا يمكن فهمه صادر من آن).

جورج يكمل: هل هذا ما تريدينه؟

(وقفة.. تنظر إليه. ينحني إليها مرة أخرى، ويحاول أن يضع الفنجان أمام شفتيها 

المسدودتين).

جورج يكمل: هيا، آن، أرجوك.

(آن لا تتفاعل. يفتح بعناية شفتيها بأصابعه، ولكن باستخدام بعض القوة، لفصل أسنانها. 

يصب القليل من الشاي فيها. السائل يخرج من فمها).

جورج يكمل (بغضب): لعنة الله على ذلك!

(يضع الكأس ويأخذ منشفة ويمسح السائل الذي سقط على الوسادة. آن تراقبه

 طوال الوقت. أخيرًا يضع المنشفة بجانب الكأس وينظر إليها. يحاول عدم إظهار عجزه 

وغضبه).

جورج يكمل: آن!… لا يمكنك إجباري على السماح لك بالموت من العطش. إذا أصريت،

 سأتصل ببيرتييه، وسيضعك في المستشفى. يمكنهم إطعامك بالقوة هناك. هل هذا 

ما تريدينه؟

(وقفة وجيزة).

جورج يكمل: لقد وعدتك أن لا أفعل ذلك. ولكن يجب عليك مساعدتي. أنا خرجت

 عن طوري. 

(يأخذ الكأس مرة أخرى، ويضعه على شفتيها).

جورج يكمل: من فضلك، آن!

(شفتاها تبقى مغلقة. يضغط الكأس بقوة عليهما).

جورج يكمل: اشربي هذا الآن!

(إنه يؤلمها، فتفتح فمها، ويدخل قليلًا من السائل).

جورج يكمل: هيا!

(تغلق فمها مرة أخرى، ويضع الفنجان جانبًا).

جورج يكمل: جيد.

(ثم تبصق كل شيء مثل النافورة. بعد لحظة من الحيرة يصفعها.

صمت. إنه خائف من إيماءته. ثم يضع الفنجان جانبًا، ويجلس على الكرسي بجانب السرير. 

لا ينظران إلى بعضهما بعضًا.

وقفة طويلة).

آن (بهدوء) ساعدني… ساعدني…. ساعدني…

(وقفة).

جورج (بهدوء): أرجوك سامحيني.

(وقفة).

آن (بهدوء): ساعدني… ساعدني… ساعدني…

ساعدني…

المشهد 51- داخلي. شقة- نهارًا

(عدد من اللوحات المختلفة معلقة في الشقة. بدون إطاراتها. مثل وجهات النظر حول 

الحقائق المختلفة.

صمت. في بعض الأحيان، يكون صوت حركة المرور عن بُعد).

المشهد 52- داخلي. الممر- غرفة المعيشة- غرفة الطعام- نهارًا

(غرفة المعيشة.

جورج يشرب الشاي ويقرأ الجريدة. صمت.

فجأة، يرن جرس الباب.

جورج بانزعاج يضع جريدته جانبًا. ينهض. يذهب إلى الممر، ويصل إلى الباب الأمامي).

جورج: من هناك؟

صوت إيفا: هذا أنا.

جورج: إيفا؟

صوت إيفا (قليلًا منزعج): نعم.

(جورج مذعورًا يفكر لبضع ثوان).

جورج: دقيقة فقط.

(يتَّجه نحو باب غرفة النوم ويقفلها، ويدخل المفتاح في جيبه. يذهب إلى غرفة الطعام، ويغلق الباب المؤدي إلى غرفة النوم أيضًا. يعود. وهو على وشك الذهاب نحو الباب الأمامي،

 لكنه يظل ساكنًا للحظة، يفتح باب المرحاض الذي يقع في مكان قريب، ويفتح السيفون، ويغلق باب المرحاض مرة أخرى، ويفتح الباب الأمامي).

جورج يكمل: مرحبًا.

(قبلة قصيرة مرحبة).

إيفا: مرحبًا. ما الذي جرى؟

جورج: أنا كنت فى الحمام. اعتذر.

(يغلق الباب الأمامي خلف إيفا، يشير لها باتجاه غرفة المعيشة).

جورج يكمل: ادخلي.

(تشير إيفا إلى غرفة النوم بنظرة استجواب. يهز رأسه كأنه يقلل من قيمة السؤال، ويشير إلى الخلف باتجاه غرفة المعيشة، وكأنه يقول: “هل فهمت، هاه؟”. إيفا غاضبة قليلًا، لكنها

 تتبعه الى غرفة المعيشة.. يغلق الباب).

جورج يكمل: لماذا هذه الزيارة المفاجئة؟ من أين أتيت؟

إيفا: ما الذي يحدث مع أمي؟

جورج: لا شيء. ما الذي يجب أن يحدث؟

إيفا: حسنًا… (تلتفت نحو غرفة نوم).

جورج: ألا تريدين الجلوس أولًا؟

(إيفا تبحث عن إجابة، لكنها تستسلم أخيرًا وتجلس. جورج يفعل الشيء نفسه).

جورج يكمل: إذن لماذا أنت في باريس؟

إيفا: ما الذي يحدث مع أمي؟ لماذا لم ترد على الهاتف؟ بعد آخر محادثة، تركت أربعة 

رسائل على جهازك الآلي الخاص. لماذا لم تعاود الاتصال بي؟

جورج: آسف. لم أستمع إليه. اغفري لي.

إيفا: ألا تدرك أننا قلقون؟

جورج: همومك لا تفيدني.

(إيفا تحدق في وجهه).

جورج يكمل: لا تفهميني خطأ. أنا لا انتقدك. ولكن ليس لي متسع من الوقت للتعامل مع قلقك. هذا كل ما في الأمر.

إيفا: أبي…

جورج: لا دعينا نوقف هذه المحادثة الآن. أنا أعتني بوالدتك. إنها وظيفة بدوام كامل.

وأنا لا أقول ذلك من أجل أن أشتكي، فقط لأشرح سبب عدم ردي على مكالماتك الهاتفية، 

ولا أريد الخوض في نقاش غير مفيد حيال الموضوع. والدتك هي كما كان متوقعا لها: 

في وضع سيئ طوال الوقت.

إنها تتحول أكثر فأكثر إلى طفل عاجز، وهذا محزن ومهين لها ولي. وهي أيضًا لا تريد أن

 يراها أحدٌ بهذا السوء. حتى في المرة الأخيرة التي رزتنا فيها، كانت لا ترغب بمجيئك. 

أنتما الاثنان لديكما حياتكما الخاصة. لا خطأ في ذلك. ولكن دعونا نحظى بحياتنا أيضًا. 

حتى على الرغم من أنها رديئة. هل فهمتي؟

إيفا: أبي، ما الأمر؟

جورج: لا شيء في الأمر. زيارتك فاجأتني. ويزعجني أنك تأتين للاطمئنان إذا كان كل شيء على ما يرام. 

من تعتقدين نفسك؟

(وقفة… إيفا عاجزة عن الكلام).

إيفا: أنا…

(تنهض وتذهب إلى الباب).

جورج: ابق هنا، هلا فعلت!

(تتوقف مدَّة قصيرة، تنظر إليه).

جورج يكمل (بهدوء ولكن بإصرار): لو سمحت!

(تتردَّد لحظة، وتنهى الأمر بمغادرة غرفة المعيشة.. نسمع مرورها الممر للدخول إلى غرفة النوم.

 وعبثًا تحاول فتح الباب).

إيفا (من خارج المشهد): أمي؟… أمي؟؟

يظل جورج جالسًا بلا حراك حتى تعود. تبدو مستاءةً من الموقف، كما هو متوقَّع).

إيفا تكمل: أخبرني ما الذي يحدث؟ هل جننت؟

جورج: من فضلك، اجلسي.

إيفا: لا أريد الجلوس. ماذا يحدث هنا؟

جورج (بهدوء): لا شيء يحدث، أريد أن أتجنب الدراما التي لا تفيد. أفترض أن والدتك 

نائمة. هي في الغالب تنام طوال اليوم. وبعد ذلك تستيقظ في الليل. إذا كنت حقًّا تريدين

 رؤيتها سنذهب لنراها خلال لحظات. الآن، اجلسي، حسنًا؟

ينظران إلى بعضهما البعض. على مضض تتجه إيفا نحو الكرسي وتجلس.

وقفة… ثم يتابع جورج بصوت هادئ)

جورج: نقوم بتمارين الكلام كل يوم، أو نغني معًا. معظم الوقت، أستيقظ في حوالي

 الساعة 5 في ذلك الوقت تكون ما زالت مستيقظة. ثم نقوم بتغيير الحفاظة. 

وأفرك جلدها بالكريم لتتجنب القروح. ثم، في حوالي السابعة، أحاول إقناعها أن تأكل أو تشرب. أحيانًا أستطيع وأحيانًا لا أستطيع. في بعض الأحيان تخبرني بأشياء من طفولتها،

 ثم لساعات تطلب المساعدة، وبعد ذلك بوقت قصير قد تضحك على نفسها، أو تبكي. 

لا شيء مثل هذا يستحق أن يراه أي شخص.

(صمت… إيفا تنظر إلى الأسفل. أخيرًا، تقول بهدوء)

إيفا: لا يمكنك منعني من رؤيتها.

جورج (أيضا بهدوء): لا.

(ظلان جالسين للحظة، وأخيرًا تنهض إيفا. جورج يتبعها في الممر. يفتح الباب ويدخلان 

غرفة النوم. ويتدفق ضوء ساطع من الخارج عبر الستائر.

تذهب إيفا إلى السرير وتنظر إلى آن. أخيرًا، تستطيع أن تداعب وجهها بخجل وارتباك.

 آن تفتح عينيها. تنظر إليها. بدون حركة).

إيفا: إنه أنا يا أمي.

(تصدر آن صوتًا غاضبًا).

إيفا (عاجزة) تكمل: هل يمكنني فعل شيء من أجلك؟ أمي…أمي… أمي… أمي… أمي… أمي…

(صمت).

(يبقي جورج عند الباب. بعد فترة يغادر كلاهما  غرفة النوم، يعبران المدخل للعودة إلى غرفة

 المعيشة.

جورج يغلق الباب. للحظة يضع يده على كتف إيفا مواسيًا. ثم يجلس.

إيفا تحاول أن تريح نفسها، تذهب نحو النافذة، وتنظر إلى الخارج. فجأة تنتحب.

بعد فترة، ينهض جورج ويخرج من الغرفة. إيفا غاضبة، تنفخ أنفها.

بعد فترة وجيزة، يعود جورج. ومعه فنجان آخر يضعه بجانب فنجانه على المنضدة ويجلس).

جورج: الشاي لم يعد ساخنًا جدًّا.

(تستدير إيفا تجاهه).

جورج يكمل: لكنه يجعلك تشعرين بتحسُّن.

(بعد وقفة قصيرة، تأتي إيفا نحو الطاولة. تجلس. يملأ فنجانها).

إيفا: شكرًا.

(تأخذ الفنجان وتشرب. ترجعه مكانه. ما زلت لا تستطيع أن تنظر إليه).

جورج: كان من السخف أن أقفلت الباب. أنا آسف. لقد أخذتني المفاجأة،

 هذا كل شيء. أنا آسف.

(تومئ برأسها، مشيرة إلى أنها تفهم. أخيرًا تنظر إليه)

إيفا: ماذا سيحدث الآن؟

جورج (مع قليل من الضحك الساخر): ماذا سيحدث الآن؟ الممرضة تأتي مرتين 

في الأسبوع، ومرة كل أسبوعين يأتي د. بيرتييه ومصففة الشعر. هل هذا ما تريدين معرفته،

 أليس كذلك؟ ستستمر الأمور كما حدثت حتى الآن. سوف تذهب من سيئ إلى أسوأ. ستستمر الأمور إلى أن يأتي في يوم من الأيام وينتهي كل شيء.

(وقفة وجيزة).

إيفا: لا يمكنك الاستمرار على هذا النحو يا أبي.

جورج: لا أستطيع. ماذا تفترحين؟

إيفا: هل لنا أن نحظى بحوار جدي، أنت وأنا؟

جورج: ماذا يعني “الحوار الجدي”؟ ماذا تريدين أن تقترحي؟ هل تريدين أن تعيش أمك

 معك؟ هل تريدين إرسالها لدار الرعاية الصحية؟ هل تريدين؟ ماذا تريدين؟ تحدثي معي

“بشكل جديٍّ”!

(إيفا تنظر إليه).

المشهد 53- داخلي. غرفة نوم- نهارًا

(جورج جالس على السرير بجانب آن التي لا تزال طريحة الفراش).

آن (بسرعة):… قصير… قصير

فستان… أنا فقط… أنا فقط… كل شيء

منذ فترة طويلة… كان… مع منذ فترة طويلة… كان… (مع لفتة لتقليد الجرس): دنغ … دونغ)

 جورج (يبتسم): نعم، تأرجحت ذهابًا وإيابًا.

آن (لا تزال تتحدث بسرعة): … نعم… لـ … ذهابًا وإيابًا… أنت… جادة 

جدا… مثل… أن… كذا… جاد…

 (تتحدث وهي جادة وصوتها منخفض):

جورج (غير قادر على منع نفسه من الضحك قليلًا): نعم. أعتقد أنني متوتر جدًّا.

آن (تبتسم): نعم… متو… تر…

(وقفة. آن تضع يدها على جورج).

آن تكمل:… كان ن… لطيف…

(صمت).

المشهد 54- داخلي. حمام- الممر- غرفة نوم- نهارًا

(دورة المياه

جورج يحلق. فجأة نسمع صوت آن قادمًا من غرفة نوم).

آن (بصوت عال): ساعدني… ساعدني… ساعدني …

 ساعدني… ساعدني… 

(جورج يمسح وجهه، وعلى صوت صرخات آن، يعبِّر الممر ويدخل غرفة النوم.

تستمر آن في الصراخ على نفس الوتيرة. يذهب جورج باتحاه سريرها).

جورج (يحاول تهدئتها مثل طفلة مريضة): ما هذا؟…

هل تتألمين؟… ماذا يحدث؟… هل فوطتك ممتلئة؟

(يرفع بطانيتها للحظة ثم يشم ويرجعها إلى مكانها).

جورج يكمل: لا… إذن ما الذي يؤلمك؟

(يجلس بجانبها على السرير. ويمسك بيدها).

جورج: كل شيء سيكون على ما يرام… لا بأس … أنا هنا… كل شيء على ما 

يرام …حسنًا… تماسكي، سأحكي لك قصة، لكن يجب أن تكوني هادئة، أنا لا أستطيع

 التحدث بصوت عالٍ، إنه يزعجني……إليك القصة:

 عندما كنت صغيرًا…حسنًا، لم أكن صغيرًا كل ذلك… كان ذلك في نهاية المدرسة 

الابتدائية، كنت حوالي العاشرة، أبي وأمي أرسلاني إلى مخيم العطلة. اعتقدًا أن ذلك 

سيسعدني بأن أقضي الصيف مع أطفال في سني… تم أسكاننا في قلعة قديمة في وسط 

المناظر الطبيعية المشجرة الرائعة … أعتقد أنه كان في أوفيرنيه… لا أعرف… 

على أية حال كان المخيم على عكس ما كنت متوقعًا… كان علينا الاستيقاظ في

الساعة 6 صباحًا كي نذهب للسباحة، ليس ببعيد عن القلعة، كان هناك بركة 

يغذيها تيار جبلي جليدي. ندخلها ونحن نركض زوجين. كما تعلمين، لم أكن 

أبدًا رياضيًّا. كان لديهم برنامج ليجعلونا منشغلين طوال الوفت، على الأرجح 

لقضم أي نبضات محتلمة في مهدها… لكن أسوأ شيء كان الطعام. 

في اليوم الثالث بعد وصولنا، كان هناك بودنغ الأرز وجبة الغداء. وأنا أكره بودنغ الأرز. 

جلسنا على طاولات طويلة في قاعة ضخمة. لم أكن أريد أن آكلها، وقال مدبر المنزل: 

لن تنهص من مكانك حتى تقوم بأكل كل ما في صحنك. حتى بعد أن غادر الغرفة

 بقيت جالسًا أبكي. كان لدي اتفاقٌ سريٌّ مع أمي أن أقوم بإرسال بطاقة بريدية لها كل

 أسبوع. إذا كنت مسرورًا بالمكان الذي أنا فيه كان على أن أرسم عليها بعض الزهور،

 وإذا لم يكن كذلك، أرسم بعض النجوم. احتفظت ببطاقة؛ كانت كلها مغطاة في كل

 مكان بالنجوم. بعد ثلاث ساعات، سمح لي بمغادرة الطاولة. ذهبت إلى غرفتي، ودخلت سريري

 وأصابتني حمى درجة حرارتي 42 . كانت الديفتريا. أخذوني إلى أقرب مستشفى

 حيث تم وضعي في عنبر العزل، مما يعني أن أمي، عندما جاءت لزيارتي، كان تلوح لي فقط من خلال شباك. في مرحلة ما فقدت

 تلك البطاقة البريدية. كانت مثيرة للشفقة.

(آن تصبح أكثر هدوءًا خلال رواية جورج لقصته. جورج لا يزال ممسكا بيدها)… (صمت طويل.

ثم ينحنى جورج عبر جسد آن ليمسك بوسادته، ويضغطها على وجهها. أصوات مخنوقة 

تصدر من آن. كل ما يمكن أن يتحرك في جسدها يتحرك. يضغط جورج بشدة على

 الوسادة، ويرقد عليها بكامل وزنه لفترة طويلة، حتى توقفت آن عن الحركة. ثم يجلس،

 منهكًا، ولا تزيل الوسادة عن وجهها ويبقى جالسًا بجانبها.

صمت).

المشهد 55- داخلي. الممر- المطبخ- نهارًا

(الممر.

الباب الأمامي للشقة ينفتح. جورج بملابس الخروج، يدخل مع حقيبتين كبيرتين مليئتين

 بالزهور المقطوفة، يضع الأكياس على الأرض، ويخلع معطفه، ويعلقه في الخزانة.

 الهاتف يرن. جورج يأخذ الحقائب ويحملها في المطبخ، يضعها في الحوض، يملؤه بالماء.

 يبدأ في قطع السيقان ووضع الزهور في الماء.

نشاهده وهو يفعل ذلك لفترة من الوقت. وفي الوقت نفسه، الهاتف توقف)

المشهد 56- داخلي. الممر- نهارًا

(يفتح جورج أحد أبواب خزانة الحائط. إنه يبحث عن فستان معين. يأخذ بعضًا منها إلى

 الخارج، يعيدها إلى الداخل. ينزلق أحد الفساتين من العلاقة، ويقع على الأرض. يلتقطه

 ويعلقه مرة أخرى. ينتهى به الأمر بالعثور على الفستان الذي كان يبحث عنه. أزاحه من

 علاقته. يغلق الخزانة مرة أخرى. ينظر إلى الفستان. ثم يخفض ذراعه قليلًا وهو على وشك

 مغادرة غرفة النوم. يمسك قدميه في الفستان. كان على وشك التعثر، قدماه أمسكتا 

بالفستان، إلا أنه أنقذ نفسه عن طريق الإمساك بالكرسي المتحرك الموجود هناك. منهك،

 رمى نفسه وهو مثقل ليجلس عليه.

المشهد 57- داخلي. الممر- ليلًا

بشريط لاصق عريض، يغلق جورج إطار باب غرفة النوم.

المشهد 58- داخلي. مطبخ – غرفة النوم الأخرى- الممر- نهارًا

(يجلس جورج على طاولة المطبخ حيث يتناول الإفطار مع آن في المشهد 8، ويكتب رسالة.

 يتوقف ليفكر.

 هديل الحمامة، بالكاد مسموع. فجأة يقفز جورج إلى أبعد نقطة من المطبخ، تمشي الحمامة بجانب باب المطبخ. يحدق فيها جورج. لفترة طويلة. ثم ينهض ببطء، وعبر الباب الموجود

 بجانب طاولة المطبخ، يذهب إلى الغرفة المجاورة. على الأريكة هناك، يقوم بإعداد سريره

 الجديد. يأخذ بطانية من الصوف من على السرير، ويعود إلى المطبخ، يقترب بحذر من

 الحمامة التي تجري بعد ذلك في حالة فزع. يفتح جورج البطانية بحذر، ويلقى بها في النهاية فوق

 الحمامة. لكنها تتمكنن من الهروب إلى الممر. يتبعها جورج. يتكرَّر هذا

 الإجراء عدة مرات. الحمامة تشعر بالذعر أكثر فأكثر، وتبدأ في الطيران، ترفرف في جميع

 الاتجاهات.

 يغلق جورج نافذة الضوء لقطع الطريق عليها للهروب. يستمر هذا لوقت مجهد من الوقت،

 لكنه ينتهي بالاستيلاء عليها. يحتضنها، ملفوفة بالبطانية، يميل على الحائط، ثم يحملها 

كما لو كان طفلًا رضيعًا).

المشهد 59- داخلي. الغرفة المجاورة- المطبخ- ليلًا

(من الغرفة المجاورة، نرى جورج جالسًا على طاولة المطبخ يكتب. وأخيرًا نرى ما يكتبه:…

 لن تصدقي.

 دخلت حمامة للمرة الثانية، من خلال نافذة الضوء. هذه المرة أمسكتها. في الحقيقة لم يكن الأمر صعبًا على الإطلاق. لكنني أطلقت سراحها مرة أخرى. أنا ذاهب إلى…)

المشهد 60- داخلي. الغرفة المجاورة- المطبخ- الممر- نهارًا

(جورج مستلقٍ على سريره في الغرفة المجاورة، يحدق في السقف. خارج المشهد، نسمع

 صوتًا خافتًا لتدفق الماء، ومن وقت لآخر نسمع قرقعة الصحون. بعد فترة، ينهض جورج 

ويدخل المطبخ. يقف في المدخل، ويشاهد آن تغسل الأطباق، في البداية لا تلتفت إليه،

 ثم تلاحظ حضوره، وتنظر له نظرة خاطفة قائلة).

آن: لقد انتهيت تقريبًا.

(يواصل جورج النظر إليها بثبات).

صوت آن: يمكنك ارتداء حذائك إذا كنت تريد.

(ينظر إليها جورج لفترة أطول، ويمر بجانبها، يذهب إلى الممر، ويجلس على كرسي بجانب 

الخزانة ويرتدي حذاءه. من خارج المشهد نسمع آن تنهي عملها. تخرج، تعلق مريلة المطبخ في

 الخزانة، تختفي لبضع لحظات في الحمام. في غضون ذلك، جورج نهض ونظر في الحمام 

حيث توجد آن، من الواضح أنها ترتب شعرها، وتجمل نفسها. عندما تخرج مرة أخرى، يأخذ معطفها من الخزانة، ويساعدها في ارتدائه).

آن: شكرًا.

يتوجَّهون إلى الباب الأمامي.

آن (تكمل): ألا ترتدي معطفًا؟

(يفكر جورج بضع ثوان، ثم يأخذ معطفه من العلاقة ويغادران الشقة).

المشهد 61- داخلي. الممر- غرفة نوم- غرفة طعام- غرفة معيشة

– نهارًا

(أربع لقطات طويلة: كل النوافذ مفتوحة. الشمس ساطعة. إنها مشرقة إلى حدٍّ ما.

الممر.

صمت. ثم صوت فتح القفل. تأتي إيفا إلى الشقة. تبقى بجانب الباب وقتًا طويلًا. تنظر 

حولها، لا تشعر بالراحة. أخيرًا تذهب بتردُّد إلى غرفة النوم. لم يعد سرير آن التوأم موجودًا. على سرير جورج فقط

 المراتب العارية. تبقى إيفا هناك لحظة، ثم تذهب من خلال باب إلى غرفة الطعام. هناك، 

كل شيء كالمعتاد.

 تستمر إيفا بالسير إلى غرفة المعيشة. هناك أيضًا، كل شيء يسير كالمعتاد. تتوقف إيفا 

بجوار البيانو الكبير. تنظر من النافذة، وتشعر بالضياع. بعدها تتجه نحو الأريكة 

والكراسي ذي الذراعين في الزاوية. 

على الطاولة بقايا وجبة خفيفة. تنظر إيفا إلى الطاولة، ثم تستدير مرة أخرى نحو النوافذ 

المفتوحة التي نسمع من خلالها ضوضاء الشارع. ثم تجلس، منهكة، على واحدة من 

الكراسي ذات الذراعين.

 تصغر صورتها الكبيرة في إطار الغرفة

النهاية. 

فريق العمل (أبيض على خلفية سوداء).

فاصل اعلاني