• English
  • 16 يونيو، 2024
  • 9:55 ص

احدث الاخبار

عبد الله آل عياف: شغف السينما الحقيقية وهوس التنظيم الهندسي

“أوبنهايمر” الفيلم الأكثر تنظيمًا وإبداعًا

كرستوفر نولان: صنعت “أوبنهايمر” لأنه قصة رائعة.. وفخور جدا بفيلم “أرق”

بداية النور هي بداية الظلام!

نولان في عيونهم

كريستوفر نولان … أفلام مثيرة لأزمنة مقبلة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

أحمد يعقوب: فيلم “عثمان” تتويج للمسيرة المنفردة لكل عضو في فريق العمل

أنا والسينما

أن تأتي متأخرًا سينمائيًّا

السينما السعودية الطليعية التي لم تسمع عنها

سيناريو فيلم ليت للبراق عينًا

عائشة الرفاعي: تأخرت 20 سنة… لكن عنادي وشغفي قلصا المسافة فحققت حلمي

أزمة قُرّاء أم أزمة نصوص

عبد الله الخميس: رأي شباب الاستراحة أهمُّ عندي من رأي لجنة التحكيم

علي الشافعي: منفتح على جديد التصوير السينمائي وكل تجربة لدي مصدر إلهام لما يليها

لم يعد النهر صغيرًا، لم تعد الكلمات صغيرة عن الاغتراب والعزلة والماضي في أفلام الأخوة سعيد

براء عالم: الطريق إلى العالمية لن يكون بإعادة إنتاج أفلام هوليود

أفنان باويان: هذه المهنة السينمائية يعمل بها ثلاثة محترفين فقط في السعودية

الأفلام السعودية الجديدة .. جمهور متعطش وحكايات تفتِّش عن الكوميديا والهوية

“الخلاط”: صناعة منتج جيد من حكايات غير متوقعة

لعبة فك الشفرة.. فن الغموض في الكتابة السينمائية

لعبة فك الشفرة.. فن الغموض في الكتابة السينمائية

13 June، 2023

توم جوليف
ترجمة: عبدالله محمد

يدرك كاتب السيناريو الطموح أن قواعد الكتابة تلزمه بأن تكون قصة الفيلم خَطّيّة وواضحة. يجب أن تؤدي خيوط الحبكة إلى نهاية مفهومة، تنتهي بانتهاء الإشكال. يجب أن تكون أفعال الشخصية الرئيسية وتصرفاتها واضحة. لكن هذه القواعد، مثل العديد من القواعد الأخرى، غالبًا ما يتم تجاهلها أو عدم التفكير فيها تمامًا. وهناك نوع من السينما الخطية التي تتناول حكايات بسيطة. الرجل الطيب يتغلّب على الأشرار، وكل الأطراف تكون مقيدة بدقة داخل إطار محدد. في النسبة الأكبر، فإن السينما السائدة، لا سيما في العصر الحديث، مدفوعة في الغالب إلى هذه السينما الخطية الواضحة.
على الجانب الآخر، هناك سينما غامضة. يمكن أن يكون هذا في بعض الأحيان المعيار الأسلوبي للسينما المتخصّصة في الأفلام الفنّية أو التجريبية بدلًا من الأفلام المسلية فقط، حيث يمكن أن يكون الغموض أحد أعراض السريالية. على سبيل المثال، هناك فيلم الرعب الياباني الكلاسيكي “House” المليء بالغموض. وعلى غرار أعمال “جودوروفسكي”، تعزّز السريالية والابتعاد عن الشكل والبنية من حالة الغموض.

السينما الغامضة يمكن أن تكون المعيار الأسلوبي للسينما المتخصّصة في الأفلام الفنّية أو التجريبية بدلًا من الأفلام المسلية فقط، حيث يمكن أن يكون الغموض أحد أعراض السريالية.

أفلام الرعب الحديثة
ربما يكون هناك توجّه في أفلام الرعب الحديثة، لاعتماد الغموض من أجل الغموض. إن تحميل فيلم بطبقات من الغموض قد يكون عملية متعمدة، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتم هذا دون أدنى احترام مفترض لما قد يبحث عنه الجمهور.
ربما هذا ليس عدلًا، وإلا سيصبح الخط الرئيسي، وتصير الشخصيات فكرة لاحقة للنزعة الشيطانية لمنتجي الأفلام الذين يريدون أن يظهروا بمظهر الأذكياء. بطبيعة الحال، يوجد أحيانًا سرد خطي جيد وآخر سيئ، هناك أيضًا أمثلة جيدة وأخرى سيئة عن الغموض. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الغموض غير مقصود. لقد شاهدت عددًا من الأفلام التي تبحث عن هذا الغموض التافه، وتحاول بلوغه دون تنسيق أو ترابط.

Spider-Man: No Way Home
فيلم “Spider-Man: No Way Home”، على سبيل المثال، رغم اتباعه نسقًا خطيًّا، خلق أيضًا مجموعة من الأفكار المعقّدة والتحوّلات في الألوان والقواعد المتغيّرة باستمرار. هذا ما ولّد حالة خاصة من الغموض في الأفكار حول الكون المتعدّد، وتداعياته، ثم: مَن وماذا وكيف حصل كل ذلك. ورغم أنه كان عملًا ممتعًا بحق، مثل الكثير من أفلام “Marvel”، فإنه كان أشبه بفوضى عارمة في نظر المشاهد الموضوعي. لكن بالنسبة للعرض المحض والتسلية والإثارة الخافتة، فإن الفوضى تكون في بعض الأحيان جيدة. في الواقع لقد شاهدت عددًا كافيًا من مقاطع الفيديو من “شلوكرز” التي كانت مليئة بالغموض غير المقصود.
فيلم “Star Wars: The Rise of Skywalker” كان تعريفًا للفوضى السيئة، المليئة بالأشخاص الأكثر غموضًا بشكل محبط، حيث تفلت الأفكار من هدفها الأصلي وتتحوّل إلى أهداف متشردة. لكن الغموض ليس دائمًا خيارًا شائعًا. يمكن للنهايات المفتوحة أو النهايات ذات المعاني المتعددة أن تترك للمشاهد إحساسًا عامًا بالتغيير السريع. هذا ما يفسّر، بشكل عام، حضور السينما الغامضة في نطاق الميزانية المنخفضة، في حين تتوخى أفلام الدعم الضخم الوضوح.

Star Wars: The Rise of Skywalker
هناك أيضًا فرق بين الأفلام ذات النهايات الغامضة والسينما المبهمة. النهاية المفاجئة، أو النهاية غير الملزمة هي مجاز قديم بالطبع. فيلم “Point Break” مثال على السينما الخطية لكن بنهاية غامضة، بشكل فعال. هل غرق “بودي” في المحيط؟ هل أصبح كمثل الأمواج العاصفة، التي تحدث مرة كل 50 عامًا؟ أم أنه سيغتسل في مكان ما، ولا يزال على قيد الحياة؟
في الواقع، من وجهة نظري ككاتب أفلام منخفضة الكلفة، غالبًا ما يكون الغموض خيارًا غير مرغوب. والمشاهدون لا يطلبون تلك الأعمال، حتى لو كان الواقع خلاف ذلك بالنسبة للنسبة الأكبر، كما يحذّر الموزعون.
ويمكن اعتبار الفيلم التحفة “احتراق” (2018) للمخرج الكوري “لي تشانغ دونغ” أحد الأمثلة الرائعة للسينما الغامضة. إنه درس متقن في استخدام الغموض في ما يتعلق بالمشاهد والجمال والانغماس. هو يقدّم مفاهيم واضحة، فهناك ثلاث شخصيات يفصل بينها مزيج من النوع الاجتماعي، والطبقة، والفلسفة، والفكر، لكنها موحَّدة بعيوب متأصلة.

تحميل فيلم بطبقات من الغموض قد يكون عملية متعمدة، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتم هذا دون أدنى احترام مفترض لما قد يبحث عنه الجمهور.

الخيال المتأصل
هناك العديد من المروجين الخبراء في السينما الغامضة، وهم غالبًا يركّزون على أفلام الرعب التي تمتلك خيالًا متأصلًا يجعل الغموض أكثر قبولًا. “ديفيد كروننبرغ”، الذي عاد إلى رعب الجسد من خلال فيلمه الروائي الأخير “جرائم المستقبل”، ظل لفترة طويلة يتلاعب بالغموض. إنه يستمتع بصناعة السينما التي يمكن أن تحمل عددًا من المعاني أو التفسيرات.
في بعض الأحيان تكون شخصيات وأفعال، لحظات صغيرة من الدقة، يتم من خلالها تقديم مجموعة من الأسباب المحتملة “تاريخ العنف”، أو يمكن أن تكون جوانب من الشخصية والقصة الإجمالية التي يتحركون وفقها. لا يزال الفيديو دروم أحد أفضل الأمثلة عن ذلك، مع سرد مرعب يحوّل الواقع والهجاء ورعب الجسد، بشكل محرّف، إلى “شيش كباب” غامض!
قد يكون من الصعب تحديد المعاني الدقيقة في فيلم “المنارة” لـ”روبرت إيغيرز”. لقد جلب حبه للأساطير والفولكلور قيمة إضافية لأعماله السينمائية، التي استمرت مع “نورثمان”. على السطح، لدينا قصة اثنين من الأشرار “حرّاس المنارة”، تقطعت بهما السبل على قاعدة جزيرة، وأصيبا بحمى شديدة في المقصورة. السقوط في الوهم يضيف طبقة إضافية، جنبًا إلى جنب مع الغوص في الفولكلور المحلي والأحداث الغريبة التي تجعل الفيلم سرياليًا وغامضًا بدوره.
لقد أتقن “إيجرز” هذا العمل بطريقة لم يسبقه إليها سوى عدد قليل من المؤلفين، لكن من المؤكد أن أسطورة مثل “ستانلي كوبريك” قد فعلها من قبل. فيلم “كوبريك” الأخير، الذي لم يلاقِ في البداية ردود فعل استثنائية، شهد في النهاية تحوّلًا في القيمة، لأنه يتطوّر مع مرات المشاهدة المتكررة. وفي الواقع، فإن فيلم “عيون مغلقة” كان مليئًا بالغموض الخفي الذي يدفع المشاهد إلى فك الشفرة. كانت لكوبريك بالطبع تجربة سابقة مع فيلم “الساطع” (2001) و”برتقالة آلية”، على وجه الخصوص.
غالبًا ما تُبنى السينما الغامضة على مؤثّرات خارجية ونسق بطيء. فيلم “احتراق” يتضمّن ذلك ذلك، مع “كوبريك”، “إيجرز”، وآخرين. إنهم يدعون المشاهد للاهتمام والتركيز على العالم. ربما كان “أندريه تاركوفسكي” هو سيد الصبر طوال الوقت، وملك السينما البطيئة عن عمد، ولكنها ساحرة وثرية.
وبصرف النظر عن طفولة “إيفان” البسيطة التي يسهل التعرف عليها، كانت سينما “تاركوفسكي” دائمًا مبنية على المشاركة العاطفية بدل السرد المعقد والأفكار المثيرة للذكريات. فيلم “المرآة”، على النقيض من ذلك، غاب عنه الشكل إلى حد ما، حيث يقفز بين المشاهد، لكن من المستحيل لفت النظر عنه، حيث يخلط الذاكرة بشكل هزلي مع الأحلام والخيال في سرد حياة رجل محتضر. ومع ذلك، للتخلص من هذا النوع من الغموض، يظل الاقتناع الشامل والتنفيذ البصري للأفكار هو المفتاح.

هامش: توم جوليف كاتب سيناريو نال جوائز متعددة. من أعماله: “المتمردون”، “القمع”، “عندما يحل الظلام”، “حرب العوالم: الهجوم”.
المصدر: https://www.flickeringmyth.com/2022/06/the-art-of-ambiguity-in-cinema/

فاصل اعلاني