• English
  • 22 يونيو، 2024
  • 12:41 ص

احدث الاخبار

عبد الله آل عياف: شغف السينما الحقيقية وهوس التنظيم الهندسي

“أوبنهايمر” الفيلم الأكثر تنظيمًا وإبداعًا

كرستوفر نولان: صنعت “أوبنهايمر” لأنه قصة رائعة.. وفخور جدا بفيلم “أرق”

بداية النور هي بداية الظلام!

نولان في عيونهم

كريستوفر نولان … أفلام مثيرة لأزمنة مقبلة

بسام الذوادي: نعمل مع عدة جهات لتشكيل هيئة للسينما في البحرين

أحمد يعقوب: فيلم “عثمان” تتويج للمسيرة المنفردة لكل عضو في فريق العمل

أنا والسينما

أن تأتي متأخرًا سينمائيًّا

السينما السعودية الطليعية التي لم تسمع عنها

سيناريو فيلم ليت للبراق عينًا

عائشة الرفاعي: تأخرت 20 سنة… لكن عنادي وشغفي قلصا المسافة فحققت حلمي

أزمة قُرّاء أم أزمة نصوص

عبد الله الخميس: رأي شباب الاستراحة أهمُّ عندي من رأي لجنة التحكيم

علي الشافعي: منفتح على جديد التصوير السينمائي وكل تجربة لدي مصدر إلهام لما يليها

لم يعد النهر صغيرًا، لم تعد الكلمات صغيرة عن الاغتراب والعزلة والماضي في أفلام الأخوة سعيد

براء عالم: الطريق إلى العالمية لن يكون بإعادة إنتاج أفلام هوليود

أفنان باويان: هذه المهنة السينمائية يعمل بها ثلاثة محترفين فقط في السعودية

الأفلام السعودية الجديدة .. جمهور متعطش وحكايات تفتِّش عن الكوميديا والهوية

“الخلاط”: صناعة منتج جيد من حكايات غير متوقعة

هل قتلت “باربي” “باتمان”؟ من سؤال التعددية الثقافية إلى مركزية اللون الوردي

هل قتلت “باربي” “باتمان”؟  من سؤال التعددية الثقافية إلى مركزية اللون الوردي

فواز السيحاني

4 December، 2023

فواز السيحاني

وُجدت السينما في الواقع لإثارة الجدل من خلال أسئلتها المعبرة عن الوجود البشري في تعقيداته وتلويناته وهواجسه. فيلم “باربي” لم يخرج عن هذا المسار الإشكالي دونَ نسيان الجدل الذي صاحب عرضه، ومنعه في بعض الدول العربية، في مقابل السعودية التي قررت عرضه رغم كل الجدل والنقاش. وهو ما يعطي مؤشرات مهمة أبرزها: أن السعودية باتت منفتحة على كل الأسئلة الكونية التي يجسدها فيلم “باربي”، وبالتالي فهي ليست بمعزل عن تلك النقاشات. في مقابل دول أخرى تتخذ من المقاومة لتلك الأسئلة فعلًا خاسرًا بالمجان؛ لأنها تعيشها إجبارًا وقسرًا لا خيارًا وتفكيرًا.

التعددية الثقافية

 إن أول الأسئلة التي تطرحها باربي تتعلق بــ “التعددية الثقافية”، التي تريد الحفاظ على الاختلاف في مقابل هيمنة النسوية وشعورها الكامل بالمواطنة، ليستْ المواطنة من الدرجة الثانية التي من نصيب المرأة، في مقابل مواطنة من درجة الأولى يمتلكها الرجل.

هذه الرسالة التي افتتح بها الفيلم موضوعاته حين لمح عن قُدرة المرأة على خلق نموذج الدولة المثالية، الشبيهة بتلك التي صاغها أفلاطون بعيدًا عن تكبر الرجل وطغيانه وحروبه وأنانيته حينما يحكم الدولة. يحمل الفيلم طموحاته المتعددة، ومن أبرزها أن يصبح الرجل هو المواطن من الدرجة الثانية، والمرأة مواطنة من الدرجة الأولى.

 وبشكلٍ راديكالي يريد الفيلم إقرار نوع من “النسوية الخشنة”، قالبًا المعادلة الأولى، ومقرًا بمواطنتين مجددًا، لكن هذه المرة بحسابات تحتل فيها المرأة الدرجة الأولى، في مقابل أخرى ثانية من نصيب الرجل.

 وهي على هذا الأساس تريد الدفع بمكتساباتها نحو أفق أوسع وأعلى، يسمح لها بشروط تفاوض أفضل من خلال معاندة أطروحات فرويد المتعلقة بــ «مركزية الذكورة»، وكأنها ترد على جديد أعمال «الجوكر/باتمان» المـُفعمين بحرارة الرجال وقدرتهم على صناعة عالم أفضل، رغم وجود مؤاخذات تتمركز في  نعومة النسخة الجديدة من “باتمان”.

بل إن “باربي” تقترح حلًّا سلميًّا لإدارة سلطتها على الرجل، بدلًا من روح الثورة، ومنطق الفوضوية التي أبداها الجوكر مثلًا، تدليلًا على تعقلها وقدرة إدارتها (للوطن) بحنكة واتزان، وتفنيدًا للاتهامات القائلة بقصور بُعد نظرها، وخضوعها قسرًا لفلتات العاطفة.

 “باربي” إذًا تعيد موقع وجودها، فهي ليست “باربي” الصغيرة (الجميلة البلهاء)، بل (باربي المتسيدة والمسيطرة والحاكمة). الفيلم كذلك يعيد تموضع سؤال (المساواة) بين الجنسين، وطرح معضلات الجندر على طاولة النظر بعمق أكبر. فنشدان حلم تجاوز التمييزات رغم سلطة البيولوجيا؛ يبدو واضحًا في رسائل العمل. لكنه يتحسَّس في الوقت ذاته معضلات مطلب المساواة، كنوع من المحاكاة اللامقصودة في الغالب لأطروحة دوتوكفيل، عندما تَخَوف مما أسماه بــ (الاستبداد الناعم)، حين طالب نساء أمريكا برفض مطلب المساواة بدلالاته المطروحة حاليًّا، وبعدما قارن حالهم بحرية نساء أوروبا. وكأنه يريد للمساواة أن تحترم المسافات، حتى لا تتحول إلى صنم معبود يخفي تحققه مآسي النساء والرجال معًا.

فيلم باربي

وهكذا يكون أمر الإصرار على مساواة مطلقة، كما تريد “باربي”؛ تعبيرًا عن قطع سَريان نواميس الوجود كما هي موجودة. الأمر الآخر الذي يريد الفيلم إيصاله ويراهن عليه، هو (استدامة باربي)، مُلهمة الصغيرات وقد كبروا وصاروا أمهات. وكأن الفيلم يريد للعالم أن يبقى (ورديًّا) في كل محطاته، ولا يفترض احترام شرط التعددية رغم تقديسه عند النسويات.

الفيلم يعيد تموضع سؤال المساواة بين الجنسين، وطرح معضلات الجندر على طاولة النظر بعمق أكبر.

إعادة إنتاج النموذج

إنه فيلم يريد إعادة إنتاج النموذج المثالي الواحد للنسوة وقد كبرن، مع تحويل تركيزهن من الجمال والموضة إلى مهن الفضاء والاختراعات من جانبهن، وكأنها تطالب النساء بالبقاء جميلات، مع منافسة الرجل في تخصصه وشدته وقوته وصرامته وصلابته وحنكته ومهنيته، حين تتوجَّه نحو صناعة نموذج جديد للرجل الذي يقبل بمزاحمة الفتيات في حبهن لــ “باربي”، بعد أن كانت حكرًا على نون النسوة، ومعناه أن يكون (العمل) و(اللعب) من جنس واحد ومن حق الجنسين، بعد أن كان (اللهو بباربي) من حقهن وحدهن، في مقابل تميز الرجل وتفرده بالعمل والإنتاج.

“باربي” إذا؛ ما هي إلا “نسوية” جديدة مغلفة باندفاعات سيلان مطلب الوحدة…، وقصدها أن تكون (الجميلة الحاكمة) و(الأنيقة المنتجة) معًا، إنها تريد الحفاظ على نفس المكتسبات، مع تطعيمها بأطماع جديدة تتناسب مع تزايد نرجسية المرأة، إذا ما أُتيح لها إمكانية تجاوز مملكة الإنسان في طبيعتها ونقائها، وهو في الغالب نظر قاصر ومحدود، إذ يعني سوء تقدير المطالب الموضوعية للنسوية، وتحولها نحو أخرى تافهة. وهذا معناه الإبقاء على نفس الوضع المتكهرب حقوقيًا وإنسانيًا وثقافيًا وسياسيًا، اللهم إلا القيام بتغيير المفهوم الفرويدي (مركزية الفحولة) بأخرى للنساء في انتظار تسميتها، أو على الأقل التوافق حولها.

يذكر أن “باريي” من ﺇﺧﺮاﺝ “جريتا جيروج”، وتأليف “جريتا جيروج” و”نواه بومباك”. ومدير التصوير “رودريجو برييتو”، ومؤلف الموسيقى “ألكسندر ديسبلات”، وبطولة “مارجوت روبي”، “رايان جوسلينج”  و”يل فيرل” و”أريانا جرينبلات”، “إيما ماكي”،  و”هيلين ميرين”.

تريد “باربي” الحفاظ على نفس المكتسبات مع تطعيمها بأطماع جديدة تتناسب مع تزايد نرجسية المرأة.

فاصل اعلاني